حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

قوله:» قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يعني في مرضه الذي مات فيه، ولفظه في البخاري بعد ذكر الإسناد "كنا عند عائشة رضي الله عنها فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم، قالت: لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه حضرت الصلاة فأذّن لها فقال: مروا أبا بكر إل")، وفيه اختلاف في بعض الألفاظ وذكر كيفية خروجه وجلوسه إلى جنب أبي بكر إلى آخر القصة. وذكر ابن حجر أن الصلاة التي حضرت هي العشاء.

قوله:» مروا أبا بكر ليصلي «قال ابن حجر: "استدل به على أن الأمر بالشيء يكون أمرا به، وهي مسألة معروفة في أصول الفقه، وأجاب المانعون بأن المعنى بلغوا أبا بكر أني أمرته، وفُصل النزاع أن النافي إن أراد أنه ليس أمرا حقيقة فمسلَّم بأنه ليس فيه صيغة أمر للثاني، وإن أراد أنه لا يستلزم فمردود والله أعلم.

قوله:» إنكن لأنتن صواحبات يوسف «لفظه في البخاري "صواحب يوسف" قال ابن حجر: "وصواحب جمع صاحبة والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن، ثم إن هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحد وهو عائشة فقط، كما أن صواحب صيغة جمع والمراد زليخا فقط، ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة، ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاءم الناس به، وقد صرحت هي فيما بعد ذلك فقالت: "لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب ا لناس بعده رجلا قام مقامه أبدا" الحديث، وسيأتي بتمامه في "باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم"، إلى أن قال: وبهذا التقرير يندفع إشكال من قال: إن صواحب يوسف لم يقع منهن إظهار يخالف ما في الباطن، ووقع في مرسل الحسن عند أبي خيثمة أن أبا بكر أمر عائشة إن تكلم النبي صلى الله عليه وسلم أن تصرف ذلك عنه فأرادت

٢٣٧ / ١٬٩٦٦