حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

النفاق ومن إساءة غيره الظن أنه ترك الصلاة رأسا، الثالث والعشرون: نيته رد السلام على الإمام، الرابع والعشرون: الانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر، وعود بركة الكامل على الناقص، الخامس والعشرون: قيام نظام الألفة بين الجيران وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها ترغيب يخصه.

وبقي منها أمران يختصان بالجهرية، وهما الإنصات عند قراءة الإمام والاستماع لها والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة، وبهذا يترجح أن السبع تختص بالجهرية" انتهى، وكلها ظاهرة إلا الأخيرة، وقوله: "أو الدخول معه في أي هيئة وجده عليها" فإن الدخول عندنا خاص بحالة القيام والقعود.

قال ابن حجر: تنبيهات:

الأول: مقتضى الخصال التي ذكرتها اختصاص التضعيف بالتجميع في المسجد وهو الراجح في نظري كما سيأتي البحث فيه، وعلى تقدير أن لا يختص بالمسجد فإنما يسقط مما ذكرته ثلاثة أشياء وهي المشي والدخول والتحية، فيمكن أن تعوض من بعض ما ذكرته مما يشتمل على خصلتين متقاربتين أقيمتا مقام خصلة واحدة، إلى أن قال:

الثاني: لا يرد على الخصال التي ذكرتها كون بعض الخصال يختص ببعض من صلى جماعة دون بعض، كالتكبير في أول الوقت وانتظار إحرام الإمام ونحو ذلك؛ لأن أجر ذلك يحصل لقاصده بمجرد النية ولو لم يقع كما في من سبق، والله أعلم.

الثالث: معنى الدرجة والجزء حصول مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور للجمع إلى آخره".

قوله:» إذا ثوب إلى الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون «إلخ، ومثله رواية الإيضاح وهو بحسب الظاهر تدل على أن النهي خاص بصلاة الفجر؛ لأن التثويب إنما يكون لصلاة الفجر كما هو معلوم.

والظاهر أن هذا الظاهر ليس بمراد كما هو معلوم، ويدل عليه سياق الكلام فيكون المراد بالتثويب للصلاة ما يشمل الأذان والله أعلم، وفي البخاري روايتان؛ إحداهما بعد ذكر الإسناد “بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة الرجال فلما صلى قال: ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: لا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم

٢٤٣ / ١٬٩٦٦