حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

فأتموا، والثانية بعد ذكر الإسناد، قال: إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا”. ثم الظاهر أن المفهوم من التقييد بقوله: “إذا ثوب" مفهوم موافقة لأنه إذا نهي عن الإسراع من يرجو أن يدرك تكبيرة الإحرام فمن تحقق ذلك من باب أولى.

قال ابن حجر: قوله: "إذا سمعتم الإقامة" هو أخص من قوله في حديث أبي قتادة: "إذا أتيتم الصلاة" لكن الظاهر أنه من مفهوم الموافقة لأن المسرع إذا أقيمت الصلاة يترجى إدراك فضيلة التكبيرة الأولى ونحو ذلك، ومع ذلك فقد نهي عن الإسراع فغيره من جاء قبل الإقامة لا يحتاج إلى الإسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها فينهى عن الإسراع من باب أولى.

وقد لحظ فيه بعضهم معنى غير هذا فقال: الحكمة في التقييد بالإقامة أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها وقد انبهر، فيقرأ وهو في تلك الحالة فلا يحصل له تمام الخشوع في الترتيل وغيره، بخلاف من جاء قبل ذلك فإن الصلاة لا تقام حتى بتسريح" انتهى، قال: وقضية هذا أنه لا يكره الإسراع لمن جاء قبل الإقامة، وهو مخالف لصريح قوله: "إذا أتيتم الصلاة" لأنه يتناول ما قبل الإقامة، وإنما قيد في الحديث الثاني بالإقامة لأن ذلك هو الحامل في الغالب على الإسراع" انتهى، أقول: وكذا يقال في التقييد بالتثويب عندنا.

قوله:» وعليكم السكينة والوقار «، ضبطها بعضهم بالنصب على الإغراء، وبعضهم بالرفع على أنها جملة في موضع الحال، و (الوقار) قال عياض والقرطبي: هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد، وقال النووي: الظاهر أن بينهما فرقا وأن (السكينة) التأني في الحركات واجتناب العبث، و (الوقار) في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات، قاله ابن حجر.

قوله:» فما أدركتم فصلوا «قال الكرماني: "الفاء جواب شرط محذوف أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا.

قال ابن حجر: "قلت: أو التقدير "إذا فعلتم فما أدركتم أي فعلتم الذي أمرتكم به من السكينة وترك الإسراع". واستدل بهذا الحديث على حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من الصلاة لقوله: "فما أدركتم فصلوا" ولم يفصل بين القليل والكثير، وقيل: لا يدرك الجماعة بأقل من ركعة للحديث السابق "من أدرك ركعة

٢٤٤ / ١٬٩٦٦