حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

من الصلاة فقد أدرك الصلاة" إلى آخره. وأجاب عنه بأن هذا الحديث ورد في الأوقات إلخ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.

قوله:» وما فاتكم فاقضوا «، استدل بهذه الرواية من قال: إن ما أدرك مع الإمام هو آخر صلاته وأن ما فاته يكون قضاء لا أداء، واقتصر على هذا القول في الديوان والإيضاح ولم يحكيا غيره، وذهب بعضهم إلى أن ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته وأن ما فاته أداء لا قضاء، واستدلوا برواية أخرى ذكرها صاحب القواعد رحمه الله، وذكرها البخاري أيضا وهي "ما فاتكم فأتموا"، وذكر في القواعد القولين واختار مذهب البناء ثم استدل عليه حيث قال: والصحيح أن ما أدرك هو أول صلاته لاتفاقهم على أنه موضع الإحرام، وإيجابهم على الداخل ترتيب آخر صلاته لكن تختلف في الترتيب فيه نية المأموم والإمام" انتهى.

والمراد بالداخل الشارع في الصلاة ابتداء ولم يفته شيء ليكون دليلا على مدعاه، وأما إذا حمل على الداخل على الإمام بأنه لا ينهض دليلا لذلك لأنه لا يقول به إلا القائل بالأداء والله أعلم، والجواب من طرف القائل بالقضاء أن محل ذلك إذا لم يعارضه ما يوجب عدم الترتيب وهو اتحاد النية ووجوب متابعة الإمام.

وأما قوله في رواية: (فأتموا) فيحمل أن المراد بالإتمام أن لا يكون فيها نقص بأن يقضي ما مضى فيتحد معنى الروايتين والله أعلم، وقوله في القواعد: "لكن يختلف في الترتيب نية" إلخ، أقول: أولا قد يلزم عليه زيادة التحيات وجلوسها معا إن كان يقرؤها وهو الظاهر لوجوب تبعية الإمام، وجلوسها فقط إن كان لا يقرؤها في كل صلاة أدرك فيها الركعة الأخيرة، وفي كل رباعية أدرك فيها ثلاث ركعات كما هو ظاهر، ويلزم عليه أيضا ترك قراءة السورة فيما إذا أدرك الثالثة من المغرب والركعتين الأخيرتين من العشاء، والمذهب عند مالك أنه يكون قاضيا في الأقوال، بانيا في الأفعال، فلا تفوته قراءة السورة عندهم، بخلافه على ظاهر كلام صاحب القواعد رحمه الله والله أعلم.

وقوله رحمه الله في التعليل بقوله: "لاتفاقهم على أنه موضع الإحرام"، في الإيضاح ما يدفعه حيث قال: "والأصل في هذا كله إذا سلم الإمام يقوم إلى أول صلاته فيرقعها من هناك بأن العلة التي أوجبت التأخير أول صلاته قد زالت وهي اتباع الإمام والله أعلم" انتهى.

٢٤٥ / ١٬٩٦٦