الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١فائدة: قال ابن دقيق العيد: "الحكمة في استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة كونها حال تقرب إلى الله فاقتضى أن يكون حال كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة.
وقد ورد من حديث علي عند البزاز مرفوعا ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من المصلي فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه لكنه لا ينافي ما تقدم. انتهى ملخصا من الفتح.
وقال شيخنا: "قال الحافظ زين الدين العراقي: يحتمل أن يقال حكمته عند إرادة الصلاة ما ورد أنه يقطع البلغم، ويزيد في الفصاحة، وتقطيع البلغم مناسب للقراءة لئلا يطرأ عليه فيمنعه القراءة وكذلك الفصاحة" انتهى كلام العلقمي.
وقال الشيخ اسماعيل رحمه الله في القناطر: "ويستحب للإنسان أن يبتدئ بالسواك قبل الوضوء، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك". فينبغي أن ينوي بالسواك تطهير فمه لقراءة الفاتحة وذكر الله عز وجل في الصلاة، وقد قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلاة على إثر السواك أفضل من خمس وسبعين صلاة بغير سواك"، وعنه عليه السلام قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء"، وعنه عليه السلام قال: "مالي أراكم تدخلون علي قلَّحًا" أي صفر الأسنان، وكان عليه السلام فيما بلغنا يستاك في الليلة مرارا، وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "لم يزل عليه السلام يأمر بالسواك حتى ظننا أنه سينزل عليه فيه شيء". وعنه عليه السلام أنه قال: "عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم، ومرضاة للرب". وعن علي أنه قال: "السواك يزيد في الحفظ ويذهب البلغم” وكان أصحاب النبي عليه السلام يروحون والسواك على آذانهم.
وكيفيته أن يستاك بخشب الأراك أو غيره من قضبان الأشجار مما يحسن ويزيل القلح أعني صفرة الأسنان، ويستاك عرضا وطولا، وإن اقتصر فعرضا، ويستحب السواك عند كل صلاة وكل وضوء وإن لم يصلّ عقبه، وعند تغير رائحة الفم بالنوم أو طول الإدام إذا أمسك الرجل عن الطعام أو أكل ما تكره رائحته، ثم عند الفراغ من السواك فليجلس للوضوء إلخ.