الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠قوله: (لأمرتهم بالسواك) أي أمر إيجاب وإلا فهو مأمور به أمر ندب قطعا، قال العلقمي: "أي باستعمال السواك لأن السواك هو الآلة، وقد قيل: إنه يطلق على الفعل أيضا، فعلى هذا التقدير، والسواك مذكر على الصحيح، وحكي في المحكم تأنيثه وأنكر ذلك الأزهري".
قال البيضاوي: " (لولا) كلمة تدل على انتفاء شيء لثبوت غيره، والحق أنها مركبة من (لو) الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره، و (لا) النافية. فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة، لأن انتفاء النفي ثبوت، فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة".
وقال الشيخ أبو إسحاق في اللمع: "هذا الحديث دليل على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة، لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه، وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به" انتهى، ويؤيده رواية عند النسائي: "لفرضت عليهم" بدل "أمرتهم"، وقال الشافعي: فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لأمرتهم شق عليهم أو لم يشق" انتهى. وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم بل ادعى بعضهم الإجماع، لكن حكى الشيخ أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه قال: "هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته"، وعن داود أنه قال: "هو واجب لكن ليس شرطا" واستدل بقوله: "كل صلاة" على استحبابه للفرائض والنوافل، واستدل به على أن الأمر يقتضي التكرار لأن الحديث دل على كون المشقة هي المانعة من الأمر للسواك ولا مشقة في وجوبه مرة وإنما المشقة في وجوب التكرار، وفي هذا البحث نظر؛ لأن التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر وإنما أخذ من تقييده بكل صلاة.
وقال المهلب فيه أن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج، وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم من غاية الشفقة على أمته، وفيه جواز الاجتهاد منه فيما ينزل عليه، وفيه نظر لكونه جعل المشقة سببا لعدم، أمره فلو كان الحكم متوقفا على النص لكان انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة. قال ابن دقيق العيد: "وفيه بحث" وهو كما قال، ووجهه أنه يجوز أن يكون إخبار أمته بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة فيكون معنى قوله: "لأمرتهم"، أي عن الله بأنه واجب. واستدل به النسائي على استحباب السواك للصائم بعد الزوال لعموم قوله لكل صلاة.