الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤الكتاب فهي خداج" إلا في الجامع (بأم القرآن) قال في القواعد: فذهب أصحابنا رحمهم الله إلى أنها تقرأ بجميعها في جميع ركعات الصلاة، فإن ترك منها شيئا عامدا أعاد صلاته، وإن ترك الأقل منها ناسيا فلا إعادة عليه، وحكي عن الشافعي أنه أوجبها في نصف الصلاة، وحكي عن الحسن البصري أنه قال: يجزئ قراءتها في ركعة، وروي عن أبي حنيفة أنه أجاز في الركعتين الأخيرتين التسبيح بغير قراءة.
وسبب الخلاف الاحتمال المفهوم من قوله عليه السلام: "كل صلاة لم يقرأ فيه بأم القرآن" وذلك أن من قرأها أو قرأ بعضها في كل الصلاة أو في ركعة منها لم يدخل تحت قوله: لم يقرأ فيها والله أعلم" انتهى. وقال في الإيضاح: "لأن الضمير من قوله صلى الله عليه وسلم: "لم يقرأ فيها" يحتمل أن يعود على أجزاء الصلاة كلها، ويحتمل أن يعود على بعضها، والقول الأول أصح عندي لما ذكرناه من الأدلة المتقدمة" إلخ. وقال العلقمي: "واستدل الجمهور بهذا الحديث وغيره على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة، وأنها متعينة لا يجزئ غيرها، ولا يقوم مقامها ترجمتها بغير العربية، ولا قراءة غيرها من القرآن، ويستوي في تعينها جميع الصلوات فرضها ونفلها، جهرها وسرها، والرجل والمرأة، والمسافر والصبي، والقائم والقاعد والمضطجع، وفي حال شدة الخوف وغيرها، وسواء في تعيينها الإمام والمأموم. وهذا مذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وقال أبو حنيفة وطائفة قليلة: لا تجب الفاتحة قراءة بل الواجب قراءة آية من القرآن انتهى.
قوله:» بأم القرآن «قال العلقمي: سميت (أم القرآن) لأنها أصل القرآن، وقيل: لأنها متقدمة فكأنها تؤمه.
قوله:» قال الربيع: الخداج ناقصة «قال العلقمي: "قال الدميري: والخداج بكسر الخاء المعجمة النقصان يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج".
قوله:» فقرأها وقرأ فيها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ «يعني فهذا الحديث يدل على أن قراءة البسملة واجبة في الصلاة لأنها آية من الفاتحة فوجبت لوجوبها.
قوله:» وقال إنها آية من كتاب الله «. يعني من الفاتحة ومن كل سورة إلا سورة التوبة، لأنها نزلت بالسيف، والبسملة أمان، والله أعلم. ووافق أصحابنا على ذلك