حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو ثور وسفيان الثوري وابن قتيبة وغيرهم. وذهب مالك وأصحابه إلى أنها ليست بآية إلا في سورة النمل خاصة. والدليل على ما ذهب إليه أصحابنا كما في الإيضاح ما روي أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ حتى مات، ثم أبو بكر ثم عمر رحمهما الله حتى ماتا، إلى آخر، وروي في القواعد مثل هذا ثم قال: فقال ابن عمر: إنها آية من كتاب الله اختلسها منهم الشيطان إلخ. وهي تقرأ عند أصحابنا سرا مع قراءة السر وجهرا مع قراءة الجهر، ومن ترك قراءتها متعمدا أعاد صلاته، والله أعلم.

قوله:» فإذا قال العبد: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ «قال العلقمي: "لم يذكر البسملة، واحتج به من لا يرى البسملة منها فقال: لو كانت منها لذكرها".

وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن قال: إن البسملة من الفاتحة بأجوبة: أحدها: أن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة هذا حقيقة اللفظ، الثاني: أن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة، والثالث: معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى: ﴿الحمد لله رب العاملين﴾.

قال العلماء: وقوله: "حمدني عبدي ومجدني وأثنى علي" إنما قاله لأن التحميد والثناء بجميع الفعال، والتمجيد الثناء بصفات الجلال، ويقال: أثنى عليه في ذلك كله، ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم، لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية، وفي بعض روايات مسلم وربما قال: "فوض إلي عبدي" ووجه مطابقة هذا القول: ﴿مالك يوم الدين﴾ أن الله تعالى منفرد بالملك ذلك اليوم، وبجزاء العباد وبحسابهم والدين الحساب، وقيل: الجزاء ولا دعوى لأحد ذلك اليوم لا حقيقة ولا مجازا، وأما في الدنيا فلبعض العباد ملك مجازي، ويدعي بعضهم دعوى باطلة، وكل هذا منقطع في ذلك اليوم، هذا معناه، وإلا فالله سبحانه وتعالى هو المالك والملك على الحقيقة في الدارين وما فيهما ومن فيهما، وكل من سواه مربوب له عبد مسخر، ثم في هذا الاعتراف من التعظيم والتمجيد وتفويض الأمر ما لا يخفى.

وقوله سبحانه وتعالى:» فإذا قال العبد: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ إلى آخر السورة، قال الله: هذا لعبدي «. وفي رواية: "هؤلاء لعبدي"، في هذه الرواية دليل على أن ﴿اهدنا﴾ وما بعدها إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان.

٢٥٥ / ١٬٩٦٦