حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

صلى الله عليه وسلم انصرف فذكر الحديث إلخ. وذهب بعضهم إلى أنه يحمل عنه قراءة السورة فقط، وأما الفاتحة فلا بد من قراءتها لقوله عليه السلام في الحديث الآتي: "لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة إلا بها"، ولقوله عليه السلام: "كل صلاة لم تقرأ فيها فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج" كما تقدم، وأما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف:204] فمحمول على قراءة السورة كما ذكره في الإيضاح، ووافقنا على ذلك أكثر العلماء، قال العلقمي: فمذهبنا وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في كل الركعات من الصلاة السرية والجهرية، وبه قال أكثر العلماء. قال الترمذي في جامعه: "القراءة خلف الإمام هو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، قال: وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق" إلخ.

قوله:» قال أبو عبيدة: إلا بفاتحة الكتاب «، يعني كما يدل عليه الحديث الذي بعده والحديث المصدر به خلافا لمن حمله على عمومه كما تقدم.

قوله:» إن المصلي يناجي ربه فلينظر ما يناجيه به «، لفظه في الجامع الصغير: "إن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه فلينظر كيف يناجيه"، قال العلقمي: "قال في المصباح: ناجيته ساررته، وقال الفخر الرازي: والمناجاة لله المخاطبة، وقال شيخنا: فيه إشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتقويته لذكر الله وتمجيده وتلاوة كتابه وتدبره" انتهى.

قوله»» عن البراء بن عازب قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة فقرأ فيها والتين والزيتون «لفظه في البخاري بعد ذكر الإسناد: "سمعت البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين". ولم يكتب عليه شارحه شيئا.

قوله:» سمعتني أم الفضل بنت الحارث «إلخ، قال ابن حجر: "اسمها لبانة بنت الحارث الهلالية ويقال: إنها أول امراة أسلمت بعد خديجة، والصحيح أنها أخت عمر زوج سعيد بن زيد إلخ، والفضل ابن العباس هو أخو عبد الله وكان أسن منه بمدة.

٢٥٧ / ١٬٩٦٦