حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

وفي المسألة خلاف مبني على أن البسملة من الفاتحة أم لا؟ ومذهبنا ومذهب الأكثرين أنها آية منها، وأن ﴿اهدنا﴾ وما بعدها آيتان، ومذهب مالك وغيره ممن يقول: إنها ليست من الفاتحة أن ﴿اهدنا﴾ وما بعدها ثلاث آيات. وللأكثرين أن يقولوا: قوله، "هؤلاء” المراد به الكلمات لا الآيات، فهذا أحسن من أن الجمع محمول على الاثنين، لأن هذا مجاز عند الأكثرين، فيحتاج إلى دليل على صرفه من الحقيقة إلى المجاز". انتهى من الدميري. انتهى كلام العلقمي.

قوله:» فقالوا: بلى «. المناسب: "فقالوا: نعم"، لأنها هي التي تكون إعلاما للمستخبر، وأما بلى فهي رد للنفي كما هو معلوم.

قوله:» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالي أنازع في القرآن «إلخ، اعلم أن الإمام لا يحمل عن المأموم شيئا من فرائض الصلاة اتفاقا ما خلا القراءة، ولا شيئا من سننها على الراجح، خلافا لمن قال: إنه يحمل عنه التعظيم في الركوع والتسبيح في السجود، قال في الإيضاح: والأصل أنه لا يحمل عنه شيئا لقوله عليه السلام: "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، إلا ما قام الدليل على إخراجه من هذا العموم.

وقد ورد الشرع في القراءة ولم نسمع في التعظيم شيئا إلا أن يكون التعظيم عند من قال: يحمله الإمام عن المأموم مقيسا على القراءة إذ هو من القرآن فنعم، وكذلك بلغنا عن الإمام عبد الوهاب ووزيره مزور بن عمران أنهما اختلفا في التحيات هل يحملها الإمام أو لا، فقال الإمام: يحملها، وقال الوزير: لا يحملها، والدليل على قول الإمام ما روي أنه قال عليه السلام: "إذا قعد الرجل مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته" والله أعلم، أقول: وفي هذا الاستدلال لما ذكر نظر كما هو ظاهر، إلا أن يكون المراد إذا قعد الرجل خلف الإمام إلخ، والله أعلم.

ثم أنهم اختلفوا في القراءة هل يحملها الإمام: فذهب بعضهم إلى أنه يحملها في جميع الصلوات لقوله عليه السلام: "من كان له إمام فقراءة الإمام قراءته"، وذهب بعضهم إلى أنه لا يحملها عنه إلا في الصلاة الجهرية كما يدل عليه كلام الإيضاح، حيث قال: "وقال آخرون: لا يقرأ خلف الإمام في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة شيئا، والدليل معهم ما روي من طريق أبي هريرة أن النبي

٢٥٦ / ١٬٩٦٦