حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

سَجَدَتِ الشَّجَرَةُ، ثُمَّ قَالَتْ: رَبِّ أَعْطِنِي(1) بِهَا أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَارْزُقْنِي بِهَا شُكْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ سَجْدَتَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ مِنَ الشَّجَرَةِ»، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿صَ .. ﴾ وَسَجَدَ وَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ.

قوله:» اجعلوها في ركوعكم «، وقوله:» اجعلوها في سجودكم «، يعني فيقول المصلي في حالة الاستواء في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي حالة الاستواء في سجوده: سبحان ربي الأعلى.

ثم إنهم اختلفوا في عدد ما يجعله من ذلك في الركوع والسجود، والمعمول به عند أصحابنا ثلاث مرات إلا ما روي عن الربيع رحمه الله أنه قال: "المجتزيء من ذلك ثلاث مرات، وإن زاد فحسن إلا أن يكون إماما فليقتصر على الثلاث لئلا يطيل عليهم". قال في القواعد: "وليس عند أهل العلم نقض صلاة في الزايد والناقص في التسبيح والتعظيم، ومن سبح ثلاثا فهو المعمول به، ومن سبح واحدة فلا نقض عليه" انتهى. لكن ظاهر قوله: "وليس عند أهل العلم نقض صلاة في الزايد والناقض" إلخ، مشكل مع صريح كلام الديوان حيث قال: "وإنما يعظم الرجل في ركوعه أو في سجوده ثلاث مرات، وإن عظم مرة فإنه يعيد صلاته، وإن عظم مرتين ففيه قولان، وإن عظم أربعا ففيه قولان، وإن عظم خمسا فسدت صلاته وكذلك إن عظم ست مرات فسدت صلاته، ومنهم من يرخص في هذه الوجوه كلها" إلخ. ومشكل أيضا بالنظر إلى الاقتصار على الواحدة مع ما قدمه في مفسدات الصلاة حيث قال: "أو ترك أكثر التكبير أو التعظيم إلخ" فإنه لا شك أنه إذا اقتصر على واحدة في كل ركعة فقد ترك أكثر التعظيم على المعمول به والله أعلم. إلا أن يكون مراده أنه لم يعظم في أكثر صلاته وهذا

(1) / خ: أعظم لي.

٢٦٠ / ١٬٩٦٦