حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

قوله:» آنفا «بمعنى سالفا، كما يدل عليه كلام الصحاح حيث قال: وقلت كذا آنفا وسالفا.

قوله:» مباركا «. قال في الإيضاح: "مباركا فيه" وكذا في البخاري، قال ابن حجر: "قوله: (مباركا فيه) زاد رفاعة بن يحيى (مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى) فأما قوله: (مباركا عليه) فيحتمل أن يكون تأكيدا وهو الظاهر، وقيل: الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء قال الله تعالى: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا﴾ [فصلت:10] فهذا يناسب الأرض لأن المقصود به النماء والزيادة لا البقاء لأنه بصدد التغيير، وقال تعالى: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ [الصافات:113]، فهذا يناسب الأنبياء لأن البركة باقية لهم. ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعهما، كذا قرره بعض الشراح، ولا يخفى ما فيه، وأما قوله: "كما يحب ربنا ويرضى" ففيه من حسن التفويض إلى الله ما هو الغاية في القصد.

قوله:» قال رجل «، هو رفاعة بن رافع كما في ابن حجر.

قوله:» بضعا وثلاثين «، قال ابن حجر: "فيه رد على من زعم كالجوهري أن البضع يختص بما دون العشرين".

قوله:» أيهم يكتبها أولا «، قال ابن حجر: "في رواية رفاعة بن يحيى المذكورة: (أيهم يصعد بها أول) وللطبراني من حديث أبي أيوب (أيهم يرفعها)، قال السهيلي: روي (أول) بالضم على البناء لأنه ظرف قطع عن الإضافة، وبالنصب على الحال" انتهى. وأما "أيهم" فرويناه بالرفع وهو مبتدأ وخبره يكتبها، قال الطيبي وغيره: تبعا لأبي البقاء في إعراب قوله تعالى: ﴿يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمُ، أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران:44]، قال: وهو في موضع نصب والعامل فيه ما دل عليه (يلقون)، و (أي) استفهامية، والتقدير يقول: (أيهم أن يكتبها)، ويجوز في أيهم النصب بأن يقدر المحذوف (ينظرون أيهم). وعند سيبويه أي موصولة، والتقدير (يبتدرون الذي هو يكتبها أول). وأنكر جماعة من البصريين ذلك، ولا تعارض بين روايتي (يكتبها ويصعد بها) لأنه يحمل على أنهم يكتبونها ثم يصعدون بها، والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة ويؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: "أن لله

٢٦٥ / ١٬٩٦٦