الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر" الحديث. واستدل به على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة، إلى أن قال: "والحكمة في سؤاله له عما قال أن يتعلم السامعون كلامه فيقولوا بمثله إلخ، فذكر أن هذا الحديث يدل على جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه، وعلى تطويل الاعتدال بالذكر، إلى أن قال: فائدة:
قيل: الحكمة في اختصاص العدد المذكور من الملائكة بهذا الذكر أن عدد حروفه مطابق للعدد المذكور، فإن البضع من الثلاث إلى التسع وعدد الذكر المذكور ثلاثة وثلاثون حرفا، ويعكر على هذا الزيادة المتقدمة في رواية رفاعة بن يحيى وهو قوله: "مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى" بناء على أن القصة واحدة، ويمكن أن يقال: المتبادر إليه هو الثناء الزائد على المعتاد وهو من قوله: "حمدا كثيرا" إلى آخره دون قوله: "مباركا عليه"، فإنها كما تقدم للتأكيد، وعدد ذلك سبعة وثلاثون حرفا إلخ.
قوله:» ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ص وسجد «، لعله إنما خص سجدة ص بالذكر لوقوع الخلاف فيها، فثبت مشروعية السجود فيها؛ ولأن الظاهر أن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ص كانت لرؤية أبي سعيد أنه يقرؤها، وإلا فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ جميع سجدات القرآن وسجد فيها، ففي البخاري عن ابن عمر قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة وفيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته".
قال ابن حجر: فيما يتعلق بسجدة ص من طريق مجاهد قال:.سألت ابن عباس من أين سجدت في ص؟ ولابن خزيمة هذا من الوجه من أين أخذت سجدة ص؟ ثم اتفقا فقال: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ إلى قوله ﴿فَبِهُدَاهُمُ اَقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:84 - 90] ففي هذا أنه استنبط مشروعية السجود فيها من الآية، وفي الأول أنه أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وقع في أحاديث الأنبياء من طريق مجاهد في آخر فقال ابن عباس: “نبيكم ممن أمر أن يقتدي"، فاستنبط وجه سجود النبي صلى الله عليه وسلم فيها من الآية، وسبب ذلك كون السجدة التي في ص إنما وردت بلفظ الركوع فلولا التوقيف ما ظهر أن فيها سجدة إلخ.