الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨240) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ إِمَامًا(1) لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فصلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ».
قَالَ جَابِرٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا خَلْفَ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلاَ.
قوله:» صلاة أحدكم قاعدا مثل نصف صلاته قائما «. الظاهر والله أعلم أن هذا خاص بالنوافل لمن قدر على القيام فيكون ذلك مؤاخذة له حيث ترك القيام مع قدرته عليه، فإن المتبادر من الحديث أنه ورد فيمن له القدرة على القيام وتركه، ومن المعلوم أنه لا يجوز ذلك إلا في النوافل على قول، واستدل له في الإيضاح بهذا الحديث بعد الاستدلال بحديث غيره حيث قال: "وما روي أنه قال عليه السلام: "صلاة أحدكم قاعدا مثل نصف صلاته وهو قائم" يحتمل هذا الرأي، والنوافل أيضا غير واجبة في الأصل، والله أعلم" انتهى.
وأما من لا قدرة له على القيام فالمناسب لكرم الله وسعة فضله أن لا تنقص صلاته قاعدا عن صلاته قائما لأنه معذور، وقد أتى بما استطاع والله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16]، وقال أيضا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد:11] وهذا لم يقع التغيير من قبله، فالظاهر أنه لا تنقص صلاته كما لا تنقص صلاة الخوف وصلاة السفر في الفضل عن صلاة الأمن والحضر؛ لأن هذا هو الواجب في حق كل واحد كما هو معلوم، والله أعلم.
إلا أنه ذكر في كتاب الترغيب ما هو بحسب الظاهر صريح في خلاف هذا ويقتضي حمل الحديث على إطلاقه حيث قال: ومن قرأ القرآن في صلاة الفريضة فله من الأجر لكل حرف مائة حسنة إذا صلى قائما، وإن صلى قاعدا فنصف ذلك،
(1) / في نسخة القطب اسقاط إماما.