الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩والنافلة نصف الفريضة إلخ، ثم رأيت في شرح البخاري الإشارة إلى ما قد بحثته أولا حيث تكلم على قوله في رواية البخاري ولفظها بعد ذكر الإسناد عن عمران بين حصين وكان مبسورا ـ أي كان به بواسير ـ أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدا فقال: “إن صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا له نصف أجر القائم، ومن صلى نائما له نصف أجر القاعد".
قال ابن حجر: قوله: "عن صلاة الرجل قاعدا" قال الخطابي: كنت تأولت هذا الحديث على أن المراد به صلاة التطوع يعني للقادر، لكن قوله: "من صلى نائما" يفسده لأن المضطجع لا يصلي التطوع كما يفعل القاعد، لأني لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه رخص في ذلك، قال: فإن صحت هذه اللفظة ولم يبين بعض الرواة أدرجها قياسا منه للمضطجع على القاعد كما يتطوع المسافر على راحلته، فالتطوع للقادر على القعود مضطجعا جائز بهذا الحديث. قال: وفي القياس المتقدم نظر، لأن القعود شكل من أشكال الصلاة بخلاف الاضطجاع، قال: وقد رأيت الآن أن حديث عمران محمول على المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم ترغيبا له في القيام مع جواز قعوده" انتهى. قال ابن حجر: "وهو حمل متجه، إلى أن قال: فلو تحامل هذا المعذور وتكلف القيام ـ ولو شق عليه ـ لكان أفضل لمزيد أجر تكلف القيام، فلا يمتنع أن يكون أجره على ذلك على تحمل المشقة نظير أجره على أصل الصلاة فيصح أن أجر القاعد على النصف من أجر القائم.
ومن صلى النفل قاعدا مع القدرة على القيام أجزاه وكان أجره على النصف من أجر القائم لغير إشكال، وأما قول الباجي: إن الحديث في المفترض والمتنفل معا، فإن أراد بالمفترض ما قررناه فذاك، وإلا فقد أبى ذلك أكثر العلماء. وحكى ابن التين وغيره عن أبي عبيد وابن الماجشون وإسماعيل القاضي وابن شعبان والإسماعيلي والداودي وغيرهم أنهم حملوا حديث عمران على المتنفل، وكذا نقله الترمذي عن الثوري قال: وأما المعذور إذا صلى جالسا فله مثل أجر القائم، قال: وفي الحديث ما يشهد له، يشير إلى ما أخرجه البخاري في الجهاد من حديث أبي موسى رفعه: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له صالح ما كان يعمل وهو صحيح