الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١ذكر الإسناد "عن عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته أنها لم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا، حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع" قال ابن حجر: "قال ابن التين: قيدت عائشة ذلك بصلاة الليل لتخرج الفريضة، ويقولها: (حتى أسن) لتعلم أنه ما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم الصلاة، وأفادت أنه كان يديم القيام، وأنه كان لا يجلس عما يطيقه من ذلك" انتهى.
وقوله:» إبقاء «، لعله من أبقيت على فلان إذا رعيت عليه ورحمته والله أعلم.
قوله:» نهى المصلي أن لا يقعي في صلاته «، هكذا فيما رأيته من النسخ ولعل (لا) زائدة كما في قوله تعالى: ﴿لئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد:29] وقوله: ﴿فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [النمل:24 - 25] على القول: بأنه متعلق بلا يهتدون أي لا يهتدون إلى أن يسجدوا بزيادة (لا) بخلافه على القول: بأنه متعلق بصدهم أو بدل من أعمالهم، وإنما قلنا: إنها زائدة لأن النهي إنما وقع عن الإقعاء لا عن عدمه. ولفظ الحديث في الجامع الصغير نهى عن الإقعاء والتورك في الصلاة.
قوله:» وأن ينقرها نقرا «، يعنى بضم القاف من نقر الطائر الحبة أي التقطها، والمعنى أنه يستعجل صلاته فلا يتم ركوعها ولا سجودها مثلا.
قوله:» قال الربيع: إقعاء الكلب أن يفرش ذراعيه ولا ينصبهما «. هكذا فيما رأيته من النسخ، وهو بحسب الظاهر لا يناسب تفسير أهل اللغة ولا تفسير الفقهاء على ما ذكره في الصحاح حيث قال: "إقعاء الكلب" إذا جلس على أسته مفترشا رجليه وناصبا يديه. وقد جاء النهي عن الإقعاء في الصلاة وهو أن يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا تفسير الفقهاء، فأما أهل اللغة فالإقعاء عندهم أن يلصق الرجل إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويتساند إلى ظهره إلخ، وهذا التفسير هو الذي يميل إليه كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله حيث قال في (مكروهات الصلاة): "الخامسة الإقعاء وهو الجلوس على الإليتين مع نصب الفخذين عند بعضهم في التشهد" انتهى.
وقوله:» عند بعضهم «، يشعر بوجود الخلاف في كيفيته، وقد ذكر له في الإيضاح غير تفسير الربيع تفسيرين:
أحدهما: ما ذكره صاحب الصحاح عن الفقهاء، إلا أنه لم يقيده بما بين السجدتين حيث قال: "واختلف العلماء في صفة الإقعاء المنهي عنه في الصلاة، قال بعضهم: أن يضع إليتيه على