حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

مقيم". ولهذا الحديث شواهد كثيرة سيأتي ذكرها في الكلام عليه إن شاء الله. ويؤيد ذلك قاعدة تغليب فضل الله تعالى، وقبول عذر من له عذر، والله أعلم. إلى أن قال: وأما نفي الخطابي جواز النفل مضطجعا فقد تبعه ابن بطال على ذلك، وزاد: لكن الخلاف ثابت فقد نقله الترمذي بإسناده إلى الحسن البصري قال: "إن شاء صلى الرجل التطوع قائما وجالسا ومضطجعا، وقال به جماعة من أهل العلم، إلى أن قال: وهو اختيار الأبهري منهم، يعني من المالكية، واحتج بهذا الحديث" انتهى، وأقول: هو أحد القولين عندنا لكن بشرط أن يكون غير قادر على القيام والقعود ورجع في صلاة الفرض إلى الاضطجاع، والله أعلم.

وإذا صح ما ذكره ابن حجر من حمل المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة مع جواز قعوده، صح حمل كلام الترغيب عليه أيضا فيكون معنى قوله: "وإن صلى قاعدا فنصف ذلك"، يعني إذا لم يتحمل المشقة في القيام وصلى قاعدا، قال في القواعد: ولو قدر على القيام ولكن تلحقه مشقة فادحة بحكم العجز لسقط عنه القيام إلخ، يعنى والله أعلم، وإن تحمل المشقة فهو الأفضل له وتكتب صلاته كاملة الأجر، وإن لم يتحمل فهي على النصف، وإذا تم هذا صح هذا البحث الذي ذكرته أولا، والله أعلم.

ثم الظاهر أن في قوله: "صلاة أحدكم قاعدا" إلخ، بالإضافة إلينا إشارة إلى ما ذكر بعض قومنا من أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن صلاته قاعدا لا ينقص أجرها عن صلاته قائما، قال ابن حجر: قوله: "ومن صلى قاعدا" يستثنى من عمومه النبي صلى الله عليه وسلم فإن صلاته قاعدا لا ينقص أجرها عن صلاته قائما لحديث عبد الله بن عمر قال: "بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة) فأتيته فوجدته يصلي جالسا، فوضعت يدي على رأسي فقال: (مالك يا عبد الله؟) فأخبرته فقال: (أجل، ولكني لست كأحد منكم) ” أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. وهذا ينبني على أن المتكلم داخل في عموم خطابه وهو الصحيح. وقد عد الشافعية في خصائصه صلى الله عليه وسلم هذه المسألة إلخ.

قوله:» قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل جالسا قط «. زاد فيه البخاري ما يناسب الحديث الذي بعده ولفظه بعد

٢٧٠ / ١٬٩٦٦