حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

وبالجملة إن جميع القعود لا يفسد الصلاة إلا ما قام عليه الدليل مثل قعود الحبشة، وتربيع الملوك، وجلوس القرفصاء، إلخ فبين كل صفة فليراجع.

وأما الثانية: فقد بينها أيضا حيث قال: وأما صفة قعود المريض الذي هو بدل من القيام عند العجز إذا أراد أن يصلي، قال بعضهم: يقعد كقعود التشهد، وقال آخرون: يقعد ويوقف رجليه ويوصلها إلى الأرض إن أمكنه ذلك ويجعل بينهما فرجة ويقدم بنان رجله الشمال على اليمنى ويصلي كذلك كصلاة القيام إلخ، ثم ذكر الخلاف أيضا هل يسجد إذا قدر على السجود أو يوميء على كل حال وهو المصدّر به عنده، والله أعلم.

قوله:» ومن فعل شيئا من هذه الوجوه الأربعة فعليه إعادة الصلاة «، ظاهر هذا مشكل بالنظر إلى الإقعاء ومطلق الالتفات مع ظاهر كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله، فإنه جعلها من المكروهات لا من المفسدات حيث قال في (المكروهات): "الثانية الالتفات قليلا من غير أن يرى من خلفه، ثم قال: الخامسة الإقعاء وهو الجلوس" إلخ، ويمكن الجمع بينهما بالنظر إلى الالتفات بل يجمل كلام الربيع رحمه الله على إذا رأى من خلفه ويرشد إليه قوله في الحديث: "التفات الثعلب" ليخرج غيره، وأما الإقعاء فلعل فيه قولين، والظاهر أن قعود القرد كالإقعاء وقد جاء النهي عن هيئات من القعود غير ما ذكر كتربيع الملوك، وقعود القرفصاء، قال في الإيضاح: "وهو أن يقعد الرجل قعدة المحتبي ثم يحتبي بيديه يضعهما على ساقيه، وعقبي الشيطان وقعود الحبشة، قال في الإيضاح: وهو أن يضع إليتيه على عقبيه في الصلاة ويجلس على صدور قدميه، والدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن عقبي الشيطان وقعود الحبشة بذكر قعود الكلب بدل القرد. فإن محصل كلامهم رحمهم الله في التفسير أن معنى قعود القرد وقعود الحبشة وعقبي الشيطان واحد، وكذلك في الإقعاء على تفسير بعضهم كما تقدم، والله أعلم.

وأما قعود المرأة فكيفيته أن تفضي إلى الأرض بأوراكها وترد رجليها إلى الجانب الأيمن، والله أعلم.

قوله:» التحيات كلمات كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهن أصحابه «لفظ الحديث في الإيضاح: "روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه

٢٧٣ / ١٬٩٦٦