حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

التشهد كما يعلمهم سورة القرآن. واستدل به على القول بوجوبها، وهو الذي صدر به في القواعد حيث قال: وقراءة التحيات في الصلاة فرض واجب من السنة لا تتم الصلاة إلا بها.

ثم قال: والتشهد المأثور عن الصحابة رحمهم الله على ثلاثة؛

أحدهما: تشهد ابن عباس وهي التحيات المباركات لله والصلوات الطيبات. وكان يقال في ذلك: تحية من عند الله مباركة طيبة، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، ثم قال: وهذا الشهد هو الذي أخذ به أصحابنا ووافقهم على ذلك الشافعي" إلخ، فذكر التشهد الثاني والثالث ثم قال: فبأي هذه الألفاظ أخذ الإنسان فلا بأس عليه إن شاء الله.

وذكر في بعض كتب أصحابنا أنهم في زمان النبي عليه السلام كانوا يقولون: السلام عليك أيها النبي، وبعد موته: السلام على النبي ورحمة الله إلخ.

ثم صريح كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله في القواعد أن قوله: السلام على النبي بغير واو كما هو في جميع ما رأيناه من النسخ، وكذلك كلامه في القناطر إلا أنه جعل الطيبات معطوفة على الصلوات لا صفة لها حيث قال: فاجلس متأدبا وصرح بأن جميع ما تدلي به من الصلوات والطيبات أي الأخلاق الطاهرة لله تعالى، وكذلك التحيات ومعناه الملك، وأحضر في قلبك النبي صلى الله عليه وسلم بشخصه الكريم وقل: السلام على النبي إلخ". فجعل رحمه الله الصلوات الطيبات راجعة إلى الله واستأنف السلام على النبي عليه السلام. ومثله كلام الشيخ خميس بن سعيد رحمه الله في منهاجه فإنه عطف الطيبات على الصلوات، وفصل السلام على النبي عليه السلام عما قبله كما سيأتي بيانه في معنى التحيات، وكلام صاحب الإيضاح رحمه الله صريح في ثبوت الواو في قوله: والسلام على النبي، ويدل على وجود الخلاف في الصلوات الطيبات هل هي راجعة إلى الله أو إلى النبي عليه السلام حيث قال بعد ذكر الخلاف في القدر المجزيء من قراءة التحيات لمن أحدث قبل السلام ما نصه: "وذلك أن الصلوات عند بعضهم إنما هي الصلاة على النبي عليه السلام، ويكون والسلام على النبي ورحمة الله وبركاته معطوفا عليه إلخ، فعلى هذا يكون الراجع إلى الله تعالى آخر عند قوله لله،

٢٧٤ / ١٬٩٦٦