حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

وقيل: الرحمة، وقيل: التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية، والطيبات العبادات المالية" انتهى.

"قال: وقوله: (والطيبات) أي ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به، وقيل: الطيبات ذكر الله، وقيل: الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء، وقيل: الأعمال الصالحة، وهو أعم.

قال ابن دقيق العيد: إذا حملت التحية على السلام فيكون التقدير (التحيات التي تعظم بها الملوك مستمرة لله)، وإذا حملت على البقاء فلا شك في اختصاص الله به، وكذلك الملك الحقيقي والعظمة التامة.

وإذا حملت الصلاة على العهد أو الجنس كان التقدير (أنها لله واجبة لا يجوز أن يقصد بها غيره)، وإذا حملت على الرحمة فيكون معنى قوله: لله: (أنه المتفضل بها) لأن الرحمة التامة لله يؤتيها من يشاء، وإذا حملت على الدعاء فظاهر. وأما الطيبات فقد فسرت بالأقوال ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى فيشتمل الأقوال والأفعال والأوصاف، و (طيبة) كونها كاملة خالصة عن الشوائب.

وقال القرطبي: قوله: (لله) فيه تنبيه على الإخلاص في العبادة، أي أن ذلك لا يفعل إلا لله، ويحتمل أن يراد به الاعتراف بأن ملك الملوك وغير ذلك مما ذكر كله في الحقيقة لله.

وقال البيضاوي: ويحتمل أن يكون والصلوات والطيبات عطفا على التحيات، ويحتمل أن يكون الصلوات مبتدأ وخبره محذوف والطيبات معطوفة عليها، قالوا: والأولى لعطف الجملة على الجملة، والثانية لعطف المفرد على الجملة، وقال ابن مالك: إذا جعلت التحيات مبتدأ ولم تكن صفة لموصوف محذوف كان قولك: والصلوات مبتدأ لئلا يعطف نعت على منعوته فيكون من باب عطف الجمل بعضها على بعض، وكل جملة مستقلة بفائدتها وهذا المعنى لا يوجد عند إسقاط الواو" انتهى.

"قال: قوله: (السلام عليك أيها النبي) قال النووي: يجوز فيه وما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها والإثبات أفضل وهو الموجود في رواية الصحيحين، إلى أن قال: قال القرطبي: أصل سلام عليك سلمت سلاما عليك، ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه، وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على

٢٧٧ / ١٬٩٦٦