الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١فعله هذا ناسخا لفعله وقوله المتقدم، لأنه في مرضه الذي مات فيه وهو آخر فعله إلخ. وجزم في البخاري بهذا القول حيث قال بعد رواية حديث الجلوس ما نصه: "قال أبو عبد الله: قال الحميدي: هذا منسوخ قوله: "إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا" لأن هذا كان في مرضه القديم ثم صلى بعد ذلك جالسا والناس معه قيام، قال أبو عبد الله: لم يأمرهم بالقعود وإنما يؤخذ بالآخِر، فالآخِر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا والناس خلفه قيام" انتهى.
قوله:» وأما غيرهم فلا «، يعنى ما لم يحدث لهم في الصلاة ما يقتضي قعودهم، قال في الإيضاح: "والنظر يوجب عندي أنه لا تجوز إمامة القاعد إلا إذا كان إمام العدل كما قال جابر بن زيد رحمه الله، وكان إماما يصلي فحدث له المرض وهو في الصلاة، فإنه يتم بهم وهو قاعد، والله أعلم" انتهى.
قال ابن حجر: "وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم، مشروعية ركوب الخيل والتدرب على أخلاقها والتأسي لمن يحصل له منها سقوط ونحوه مما اتفق للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة، وبه الأسوة الحسنة، وفيه أنه يجوز عليه صلى الله عليه وسلم ما يجوز على البشر من الأسقام ونحوها من غير نقص في مقداره بذلك، بل ليزداد قدره رفعة ومنصبه جلالة، انتهى.