حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

التي عرف من عادتهم أنهم يجتمعون لها بخلاف النافلة، وحكى عياض عن ابن القاسم أنها كانت نفلا، وتعقب بأن في رواية جابر عند ابن خزيمة وأبي داود الجزم بأنها فرض كما سيأتي، لكن لم أقل على تعيينها إلا أن في حديث أنس (فصلى بنا يومئذ) وكأنها نهارية، الظهر أو العصر" انتهى.

قوله:» وصلينا وراءه قعودا «، قال ابن حجر: "ظاهره يخالف حديث عائشة إلخ. أقول: وذلك أن لفظ الحديث في البخاري من عائشة أنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال" إلخ، قال ابن حجر: "والجمع بينهما أن في رواية أنس هذه اختصارا، وكأنه اقتصر على ما آل إليه الحال بعد أمره لهم بالجلوس إلخ. والحاصل على هذا أنهم ابتدأوا الصلاة قياما فأومى إليهم بأن يقعدوا فقعدوا، والله أعلم".

قوله:» وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا «، قال ابن حجر: "استدل به على صحة إمامة الجالس إلخ، وكذلك صاحب الإيضاح رحمه الله حيث قال بعد ذكر الخلاف في إمام القاعد: "وقال بعض بجواز إمامة القاعد، واختلف هؤلاء كيف يصلي من خلفه، قال بعضهم: يصلون قعودا ولو كانوا صحيحين، والدليل على هذا ما روي من طريق أنس" إلخ، قال ابن حجر: "وادعى بعضهم أن المراد بالأمر أن يقتدى به في جلوسه في التشهد وبين السجدتين لأنه ذكر ذلك عقب ذكر الركوع والرفع والسجود، قال: فيحمل على أنه لما جلس للتشهد قاموا تعظيما له فأمرهم بالجلوس تواضعا، وقد نبه على ذلك بقوله في حديث جابر: "إن كدتم آنفا تفعلون كفعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا". وتعقبه ابن دقيق العيد وغيره بالاستبعاد، وبأن سياق طرق الحديث تأباه إلخ ما أطال فيه من أن المراد التعميم في جميع الصلاة.

قوله:» قال جابر: وإنما يجوز هذا خلف أئمة العدل «إلخ. قال في الإيضاح بعده: "وقال آخرون: إنما يصلون خلفه قياما، والدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى إفاقة في مرضه الذي مات فيه فأتى إلى المسجد وأبو بكر يصلي بهم رضي الله عنه، فصف عن يمين أبي بكر قاعدا فأتم بهم الصلاة، فالمفهوم من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس قاعدا وهم قيام، ويكون

٢٨٠ / ١٬٩٦٦