حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

قوله:» بين يدي المصلي «، أي أمامه بالقرب منه، قال ابن حجر: "وغير اليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما، واختلف في تحديد ذلك فقيل: إذا مر بينه وبين سجوده، وقيل: بينه وبين ثلاثة أذرع، وقيل: بينه وبين قدر رمية بحجر" انتهى.

ولم يتعرض أصحابنا فيما رأيته لمقدار ذلك في المار الذي لا يقطع الصلاة، وإنما تعرضوا لذلك فيما يقطع الصلاة، قال في الإيضاح: وإن لم يخط ولم تكن سترة فمرّ شيء مما يقطع الصلاة على المصلي في أقل من خمسة عشر ذراعا قطع عليه، وقول قوم: سبعة أذرع، وقال قوم: ثلاثة أذرع إلى آخره، والظاهر أن الحكم كذلك بالنظر إلى إثم المار إلا أن قوله في الحديث الآتي: "وليدرأ ما استطاع" ما يدل على قربه، والله أعلم.

قوله:» ما ذا عليه «. قال ابن حجر: زاده الكشميهني (من الإثم) وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات، إلى أن قال: لكن في مصنف ابن أبي شيبة يعني من الإثم، فيحتمل أن يكون ذكرت حاشية، فظنها الكشميهني أصلا إلخ.

قوله:» لوقف إلى الحشر «، يعني أن المار لو يعلم مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم.

قوله:» لوقف أربعين «، قال ابن حجر نقلا عن الكرماني: "وأبهم المعدود تفخيما للأمر وتعظيما، قال: قلت: ظاهر السياق أنه عين المعدود لكن شك الراوي فيه إلخ، أقول والظاهر أن رواية المصنف كذلك لأن مثل هذا لا يقال بالرأي" والله أعلم.

قال ابن حجر: "ثم إن لتخصيص الكرماني الأربعين بالذكر حكمتين:

إحداهما: كون الأربعة أصل جميع الأعداد فلما أريد التكثير ضربت في عشرة.

ثانيهما: كون كمال أطوار الإنسان بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة وكذا بلوغ الأشد، قال: ويحتمل غير ذلك" انتهى. وأقول: يتأمل ما معنى الحكمة الأولى.

قوله:» خيرا له «. قال ابن حجر: "كذا في روايتنا بالنصب على أنه خبر كان، ولبعضهم خبر بالرفع وهي رواية الترمذي، وأعربها ابن العربي على أنها اسم كان، وأشار إلى تسويغ الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة، ويحتمل أن يكون اسمها

٢٨٤ / ١٬٩٦٦