الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥ضمير الشأن والجملة خبرها" انتهى. لكن هذا الإعراب إنما يناسب رواية البخاري "لكان أن يقف أربعين خيرا له" وأما النصب في رواية المصنف رحمه الله فالظاهر على أنه خبر لكان محذوفة وقعت جوابا لشرط مقدر مدلول عليه بالجواب السابق والتقدير (ولو وقف أربعين لكان خيرا له)، ويؤيده تأويل الكرماني لرواية البخاري حيث قال في قوله: (لكان أن يقف أربعين) جواب لو ليس هو المذكور بل التقدير (لو يعلم ما عليه لوقف أربعين ولو وقف أربعين لكان خيرا له) إلخ، قال ابن حجر: "قال النووي: فيه دليل على تحريم المرور فإن معنى الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد على هذا" انتهى.
قال ابن حجر: "ومقتضى ذلك أن يعد في الكبائر، إلى أن قال: تنبيهات:
أحدها: استنبط ابن بطال من قوله: (لو يعلم) أن الإثم يختص بمن علم بالنهي وارتكبه انتهى، قال ابن حجر: وأخذه من ذلك فيه بُعد، لكن هو معروف من أدلة أخرى" انتهى.
وأقول: كل من الاستنباط والحكم المذكور باطل عندنا، أما الاستباط فلأن الحديث يدل على ثبوت إثم للمار وإن لم يعلم بالنهي، كما هو ظاهر، وأما الحكم المذكور وهو اختصاص الإثم بالعالم بالنهي فلأن الجهل لا يرفع الإثم، ولا يكون حجة، وإنما يرفعه الخطأ والنسيان ويعذر عندنا في جهل المحرمات ما لم يقارف، ولا يجوز له الإقدام على شيء حتى يعلم حكم الله فيه، كما هو معلوم، ثانيها ظاهر الحديث أن الوعيد المذكور يختص بمن مر لا بمن وقف عامدا بين يدي المصلي أو قعد أو رقد، لكن إن كانت العلة التشويش على المصلي فهو في معنى المار.
ثالثها: ظاهره عموم النهي في كل مصل، وخصه بعض المالكية بالإمام والمنفرد، لأن المأموم لا يضره من مر بين يديه لأن سترة إمامه سترة له أو إمامه سترة له" انتهى.
أقول: وهو ظاهر كلام أصحابنا رحمهم الله في المار الذي يقطع الصلاة، فلعل المار الذي لا يقطعها كذلك، لكن قال ابن حجر ردا على هذا البعض من المالكية: والتعليل المذكور لا يطابق المدعى لأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلي لا عن المار.