الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ(1) لِئَلاَّ تَدْعُوَ أَحَدَكُمْ نَفْسُهُ إِلَى الطَّعَامِ فَيَشْتَغِلَ عَنِ الصَّلاَةِ، فَيَنْقُصَ مِنْهَا»(2).
250) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَرْقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ».
قوله:» فلبس عليه صلاته «، هو يفتح الباء مخففة بمعنى خلط، قال في الصحاح: واللبس بالفتح مصدر قولك: لبست عليه الأمر ألبس خلطت ومنه قوله تعالى: ﴿ولَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام:9] إلخ.
قوله: (فليسجد سجدتين وهو جالس) يعني بعد السلام كما سيأتي، وهو مذهب أصحابنا سواء وجبتا للزيادة أو للنقصان، وأجمع أصحابنا على أنهما من تمام الصلاة.
واختلفوا فيهما هل هما بدل من سهوه في الصلاة أو استغفار من سهوه فيها؟ وينبني على الخلاف في ذلك الخلاف فيما يقال فيهما، وفي السلام بعدهما، وفي تكررهما بتكرر السهو في الصلاة.
فمن قال: إنهما بدل من سهوه في الصلاة قال: يقول فيهما: (سبحان ربي الأعلى) ثلاثا في كل مرة كما يسبح في الصلاة، ويسلم منهما كما يسلم في الصلاة، ويكررهما بتكرر السهو في الصلاة لقوله عليه السلام: "لكل سهو سجدتان بعد التسليم".
ومن قال: إنهما استغفار من سهوه قال: يقول: (أستغفرك اللهم مما كان مني) ثلاثا في كل سجدة، فإذا فرغ منهما قال: (صلى الله على نبينا محمد وآله وسلم)، ولا يكررهما بتكرر السهو.
قال في الإيضاح: "كما كان يستغفر لأفعال كثيرة بمرة واحدة، وظاهر كلام الإيضاح الميل إلى القول الأول كما يعلم بالوقوف عليه، وعليه العمل في زماننا