الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢فإنهم يسلمون بعدهما كما هو المذهب، وظاهر كلام صاحب الوضع رحمه الله الميل إلى الثاني، حيث جزم بأنه يستغفر ثلاثا ثم يصلي على النبي على السلام بعد سجودهما. وانظر لِمَ عدل عما هو المذهب من وجوب السلام.
وظاهر كلام الشيخ أبي نصر رحمه الله في الرائية يدل على أن السجود فيه جبر وإرغام، حيث قال: هما المرغمات المصلحات لما مضى إلخ، ولعل مراده رحمه الله الإشارة إلى القولين، وظاهر كلام أصحابنا رحمهم الله أن سجود السهو واجب ولا ينافيه قول صاحب الإيضاح رحمه الله حيث قال: سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ، فإنه يحمل على السنة الواجبة، فإن نسيهما سجدهما إثر صلاة أخرى أو إثر ركعتين يصليهما، قال في الإيضاح: "وإن سجدهما ولم يركع فلا بأس والله أعلم".
قوله:» وأما إذا كان وحده فليعد صلاته «بعد البناء على اليقين والإتمام. قال في القواعد: وأما الشك في الصلاة إن طرأ عليه حتى لا يدري كم صلى فإنه يتم ويعيد، وأما ما ذكر في الحديث إلخ فرواه وذكر تأويل أبي عبيدة رحمه الله.
وأما صاحب الإيضاح رحمه فذكر هنا مسألتين:
إحداهما: جزم بالإعادة ولم يذكر أنها بعد الإتمام وهي التي ذكرها صاحب القواعد رحمه الله، لكن سماها سهوا حيث قال: "وإن سها في صلاته حتى لا يدري أين كان فيها فإنه يعيد صلاته إلا إن كان خلف الإمام"، واستدل بهذا الحديث وتأويل أبي عبيدة له.
وثانيها: ذكر فيها ثلاثة أقول وعبر فيها بالشك حيث قال: وأما من شك في صلاته هل صلى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا أو سجد مرتين أو واحدة أو ركع أم لا فإنه يبني على اليقين في هذا كله لأن الله عز وجل لا يعبد بالشك، وقال بعض: يعيد صلاته لأنه لا يدري لعله زاد في صلاته، وقد روي أنه قال عليه السلام: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، قال بعض: لا يشتغل بالشك إذا كان عنده أنه قد صلى، واستدل بحديث ذي اليدين فقال: ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن متيقنا لأنه لو انصرف عن يقين لم يصدقهم، والله أعلم.
قوله:» أدبر الشيطان له صوت «، أي ضراط كما صرح بذلك في البخاري، قال ابن حجر: " (له ضراط) جملة اسمية وقعت حالا بدون واو