حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

قوله:» أقبل حتى يخطر «، قال ابن حجر: "بضم الطاء، قال عياض: كذا سمعناه من أكثر الرواة وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهو الوجه، ومعناه يوسوس، ومعناه من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه، وأما بالضم فمن المرور أي يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه فيشغله، وضعف الجوهري في نوادره مطلقا وقال: وهو يخطر بالكسر في كل شيء". انتهى.

قوله:» بين المرء ونفسه «، قال ابن حجر: "أي قلبه، إلى أن قال: قال الباجي المعنى: أنه يحول بين المرء وبين سائر ما يريده من إقباله على صلاته وإخلاصه فيها" انتهى.

قوله:» فيقول له: اذكر كذا اذكر كذا «ذكر ابن حجر أن في بعض الروايات (واذكر كذا) بالعطف، وزاد البخاري (لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى) قال ابن حجر: (لما لم يكن يذكر) أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في الصلاة، إلى أن قال: ومن ثم استنبط أبو حنيفة للذي شكا إليه أنه دفن مالا ثم لم يهتد لمكانه أن يصلي ويحرص على أن لا يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا، ففعل فذكر مكان المال في الحال، إلى أن قال: والذي يظهر أنه أعم من ذلك فيذكره بما سبق له به علم ليشتغل باله به، وبما لم يكن سبق له ليوقعه في الفكر فيه، وهذا أعم من أن يكون في أمور الدنيا أو في أمور الدين كالعلم، لكن يشمل ذلك التفكر في معاني الآيات التي يتلوها؟ لا يبعد ذلك لأن غرضه نقص خشوعه وإخلاصه بأي وجه كان انتهى.

ثم قال: واختلف العلماء في الحكمة في هروب الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون سماع القرآن والذكر في الصلاة فقيل: يهرب حتى لا يشهد للمؤذن يوم القيامة، فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له إلخ ما أطال فيه فليراجع.

قوله:» سلم من اثنتين «إلخ، لفظ الحديث في الإيضاح "صلى بأصحابه ركعتين ثم قام لينصرف فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يارسول الله؟ فقال: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم. فقال: كل ذلك لم يكن عندي أني نسيت ولا أنها قصرت”، واستدل به كما تقدم لمن قال: إن المصلي لا

٢٩٤ / ١٬٩٦٦