حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

يشتغل بالشك إذا كان عنده أنه قد صلى، وذكر في باب (معرفة نواقض الصلاة) أن بعضهم استدل بهذا الحديث على أن الكلام في الصلاة بالسهو والنسيان لا يفسدها، يعني لأنهم إنما تكلموا لأنهم ظانون أن الصلاة قد قصرت، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما تكلم ظانا أنها قد تمت، قال في الإيضاح: “والقول الأول أصح وهو قول أصحابنا، لأن الكلام في الصلاة منسوخ بما قدمناه من الأحاديث" إلخ.

قوله:» أقصرت الصلاة «، يعني بهمزة الاستفهام، ويجوز فيه ضم القاف وكسر الصاد على البناء للمفعول أي أن الله قصرها، وفتح القاف وضم الصاد على البناء للفاعل، أي صارت قصيرة، قال النووي: "هكذا أكثر وأرجح، وفيه دليل على ورعهم إذا لم يجزموا بوقوع شيء لغير علم وهابوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يسألوه، وإنما استفهمه ذو اليدين لأن الزمان زمان النسخ.

وذو اليدين اسمه الخرباق بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة وآخره قاف، وإنما سمي ذا اليدين لأنه كان في يديه طول وقيل: في إحداهما فقيل: حقيقة وقيل: كناية عن طولها بالعمل، وقيل بالبذل.

وفي الحديث أن الثقة إذا انفرد بزيادة خبر وكان المجلس متحدا ومنعت العادة غفلته عن ذلك أن لا يقبل خبره، وفيه العمل بالاستصحاب لأن ذا اليدين استصحب حكم الإتمام فسأل مع كون أفعال النبي صلى الله عليه وسلم للتشريع، والأصل عدم السهو، والوقت قابل للنسخ، وبقية الصحابة ترددوا بين الاستصحاب وتجويز النسخ فسكتوا، وفيه أن الباني لا يحتاج إلى تكبيرة الإحرام، وأن السلام ونية الخروج من الصلاة سهوا لا يقطع الصلاة، وأن سجود السهو بعد السلام، وفيه أن اليقين لا يترك إلا باليقين، لأن ذا اليدين كان على يقين أن فرضهم الأربع فلما اقتصر فيها على اثنتين سأل عن ذلك ولم ينكر عليه سؤاله، وفيه أن الظن قد يصير يقينا بخبر أهل الصدق، وهذا ينبني على أنه صلى الله عليه وسلم رجع لخبر الجماعة، واستدل به على أن الإمام يرجع لقول المأمومين في أفعال الصلاة ولو لم يتذكر، وبه قال مالك وأحمد وغيرهما، ومنهم من قيده بما إذا كان إماما مجوزا لوقوع السهو منه بخلاف ما إذا كان متحققا لخلاف ذلك أخذا من ترك رجوعه صلى الله عليه وسلم لذي اليدين ورجوعه للصحابة، ومن حجتهم قوله في حديث ابن مسعود: (فإذا نسيت فذكروني). أقول: وهذا

٢٩٥ / ١٬٩٦٦