الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧على حرمة الوقت ولا يجوز التأخير إلخ، ثم قال: واستدل به القرطبي على أن شهود صلاة الجماعة ليس بواجب لأن ظاهره أنه يشتغل بالأكل وإن فاتته الصلاة في الجماعة، وفيه نظر لأن بعض من ذهب إلى الوجوب كابن حبان جعل حضور الطعام عذرا في ترك الجماعة فلا دليل فيه حينئذ على إسقاط الوجوب مطلقا. وفيه دليل على تقديم فضيلة الخشوع في الصلاة على فضيلة أول الوقت، إلى أن قال: فائدتان:
الأولى: قال ابن الجوزي: ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله وليس كذلك، وإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة، ثم إن طعام القوم كان شيئا لا يقطع عن لحاق الجماعة غالبا.
الثانية: ما يقع في بعض كتب الفقه (إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء) لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ إلخ.
قوله:» إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد «إلخ، لعل المراد من الصلاة صلاة النافلة وأن المراد أنه لا ينسى الصلاة بعد الفراغ من التي نعس فيها لأنه من المعلوم أنه لا يجوز قطع الصلاة ولو كانت نفلا لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:33]، ومن المعلوم أيضا أنه لا يؤمر بالنوم عن الفرض بعد دخول وقته مخافة أن يخرج عنه الوقت وهو نائم. قال في الإيضاح: وكذلك من نام متعمدا في أول وقت الصلاة ولم ينتبه إلا بعد خروج الوقت فإنه هالك في قول بعضهم، ومنزلته منزلة العامد، لأنه مضيع” انتهى. ومما يدل أيضا أن المراد غير الفرض قوله: “إن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر الله فيسب نفسه"، لأن الاستغفار والدعاء مكروه في الفرض عندنا اللهم إلا أن يكون المراد يذهب يستغفر بعد السلام من الصلاة، والظاهر أن هذا في صلاة الليل لأنها هي التي تكون مظنة لذلك، والله أعلم فليراجع.