الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩قال في القواعد: وقد اتفق الناس على جواز الجمع بعرفة والمزدلفة واختلفوا في غير هذين الموضعين. فأجازه الجمهور من الناس ومنعه أبو حنيفة وأشياعه إلخ، وقال ابن حجر بعد كلام: "وهذا مما وقع فيه الاختلاف بين أهل العلم، فقال بالإطلاق كثير من الصحابة والتابعين، ومن الفقهاء الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأشهب، وقال قوم: لا يجوز الجمع مطلقا إلا بعرفة ومزدلفة، وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه، إلى أن قال: وأجابوا عما ورد من الأخبار في ذلك بأن الذي وقع جمع صوري إلخ، ثم رده بما يطول ذكره ثم قال: وقيل: يختص الجمع بمن يجدّ في السير، قاله الليث وهو القول المشهور عن مالك، وقيل: يختص بالسائر دون النازل وهو قول ابن حبيب، وقيل: يختص بمن له عذر حكي عن الأوزاعي، وقيل: يجوز جمع التأخير دون، التقديم وهو مروي عن مالك وأحمد واختاره ابن حمزة" انتهى.
والذي عليه أصحابنا رحمهم الله أنه يجوز الجمع عند وجود سببه تقديما وتأخيرا، وسائرا ونازلا، إلا أنه يختلف الحال في الأفضل من الجمع والإفراد.
قال في الإيضاح: فمن جمع الصلاة ويريد بذلك إحياء السنة فله فضله، ومن جمع الصلاة لعجز وراحة فالمفرد أفضل، وانظر هل يجوز للمسافر إذا كان مقيما في البلد أن يجمع بين الصلاتين؟ ظاهر إطلاقهم الجمع للمسافر يقتضي الجواز، وظاهر التعليل يقتضي المنع، قال في الإيضاح بعد أن ذكر أن من خفيت عليه أوقات الصلاة بالسحاب مثلا يجوز له الجمع ما نصه: “لأن علة الجمع في السفر التخفيف من المشقة التي تلحق المسافر، وهي موجودة في من خفيت عليه أوقات الصلاة، وكلف الاجتهاد في معرفتها، وكذلك المريض إذا ثقل عليه المرض على هذا الحال” إلخ، ثم رأيت في (كتاب السير) لعمنا أحمد الشماخي رحمه الله ما يدل على عدم الجواز حيث قال ما نصه: “أبو سفيان عن الربيع أن أبا عبيدة يجمع الصلاة في الفلاة فإذا مر بقرية فإن شاء جمع وإن شاء أفرد، وإن نزل بقرية يقيم فيها أفرد إلى آخره”. ولعل هذا على وجه الاستحباب، بدليل ما ذكره عمنا يحيى رحمه الله في (كتاب الصوم) من جواز الإفطار للمسافر إذا نزل في قرية وأقام بها حيث قال: “والمسافر إذا قدم إلى الموضع الذي سافر إليه فلا بأس عليه أن يأكل فيه إن شاء وهو مقيم فيه” إلخ، وإذا جاز الإفطار