الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠جاز الجمع والله أعلم. لكن يكون الإفراد حينئذ أفضل اقتداء بفعل أبي عبيدة رحمه الله، والله أعلم.
وإنما يجوز الجمع بين الصلاتين إذا نواه أول الوقت كما يؤخذ من كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله في القواعد حيث قال: وكيفية الجمع أن يؤخر الأولى ويعجل العصر ويجمع بينهما، وكذلك المغرب والعشاء. هذا بعد أن ينوي الجمع قبل قيامه ويقول: اللهم إن نيتي واعتقادي أن أؤخر الظهر وأعجل العصر وأجمع بينهما إحياء للسنة طاعة لله ولرسوله عليه السلام. فإذا نوى الجمع جاز له ذلك من أول الأولى إلى آخر العصر، ومن أول المغرب إلى ثلث الليل أو نصفه إلخ، فإنه يؤخذ من قوله: "فإذا نوى الجمع جاز له ذلك من أول الأولى" أن نية الجمع عند أول الأولى بل ربما يؤخذ منه أنها سابقة على أول الأولى فتكون سابقة على دخول الوقت والله أعلم. ومثله كلام الإيضاح حيث قال: "ويجوز الجمع من وقت الزوال إلى أن يغيب من الشمس قرن، ومذ تغيب الشمس إلى ثلث من الليل أو نصف الليل للصلاتين جميعا بعد أن ينوي الجمع" والله أعلم.
قوله:» صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر «. المراد أنه صلى الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، كما هو معلوم ففيه، الحذف من الأوائل لدلالة الآخر خلافا لما توهمه ظاهر العبارة، واستدل به في الإيضاح لمن قال من أصحابنا بالاشتراك بين الظهر والعصر في الوقت، وكذلك بين المغرب والعشاء، أعني كأبي الربيع سليمان بن يخلف رحمه الله، وقواه بالآيات الواردة في أوقات الصلاة.
أقول: وأما من رأى أن كل صلاة انفردت بوقتها كالربيع بن حبيب رحمه الله مستدلا بدلائل أخرى، ومن رأى أن قدر الاشتراك ما توقع فيه إحدى الصلاتين بدليل إمامة جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول والثاني كما هو مشهور، فالظاهر أنه يرى أن هذا جمع صوري فقط لانتفاء السبب المجوز حقيقة، بأن صلى الأولى مثلا في آخر وقتها ودعا، وأقام الصلاة الثانية في أول وقتها، ألا ترى أنا لا نقول بجواز الجمع الحقيقي في مثل هذه الصورة، والله أعلم.