الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣الباب الأول
في النية
01) … قَالَ أَبُو عَمْرٍو الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ التَّمِيمِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ الأُزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ».
وَبِهَذَا السَّنَدِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَال: َ) خ إنما («الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
قوله: «نية المؤمن خير من عمله».
بدأ رحمه الله بحديثي النية تنبيهاً للطالب على مزيد الاعتناء والاهتمام بحسن النية، والإخلاص في الأعمال، فإنه روحها الذي به قوامها، وبفقده تصير هباءً منثورا.
قال الشيخ أبو طاهر رحمه الله في القواعد بعد ذكر الحديث ومعناه والله أعلم: "إنَّ النية في نفسها خير من الأعمال إذا كانت لا تصح إلا بها، ونية المؤمن اعتقاده طاعة الله ولو عاش ألف سنة، وإن مات دونها انقطع عمله ولم تنقطع نيته" إلى آخره.
وقوله رحمه الله: «ونية المؤمن» هو بالواو فيما رأيناه من النسخ، والظاهر أن يكون بالواو ليكون توجيهاً ثانيا للحديث. وحاصل التوجيهين: إنما كانت النية أفضل من الأعمال إما لتوقف صحة العمل عليها، وإما لأنها مستدامة والعمل منقطع، ثم ظهر أن الأولى صنيعه رحمه الله، فتكون خيرية النية معللة بوجهين: أحدهما توقف الأعمال عليها، والثاني دوامها مع انقطاع العمل.
ثم قوله: «خير من عمله» يحتمل أنَّ المراد خير من عمله الذي تجرد عن النية، وهو المناسب للتوجيه الأول، فيكون أفعل التفضيل على بابه، على حد ﴿اَصْحَابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ [الفرقان:24] يعني أنهم حازوا أصل الفعل. ويحتمل أنه خير من عمله مطلقا وهو المناسب للتوجيه الثاني، لدوامها وانقطاعه، فيكون أفعل على بابه، والله أعلم.