حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

ثم رأيت في شرح البخاري لابن حجر: في بعض التأويلات ما هو صريح في التأويل المذكور حيث قال بعد كلام على تأويلين غير ظاهرين، قال يعني النووي: "ومنهم من تأوله على أن الجمع المذكور صوري بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها، قال: وهو احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل" انتهى، وهذا الذي ضعفه استحسنه القرطبي، ورجحه قبله إمام الحرمين، وجزم به من القدماء ابن الماجشون والطحاوي، وقواه ابن سيد الناس بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث قد قال به وذلك فيما رواه الشيخان من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار فذكر هذا الحديث، وزاد قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال: وأنا أظنه، قال ابن سيد الناس: وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره، إلى أن قال:

وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة، لكن بشرط أن لا يتخذه عادة، وممن قال به ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث، إلى أن قال: فقلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحد من أمته. وللنسائي من طريق عمر بن هرم عن أبي الشعثاء أن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فعل ذلك من شغل، وفيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن قال: وما ذكره ابن عباس من التعليل بنفي الحرج، وجاء مثله عن ابن مسعود مرفوعا أخرجه الطبراني ولفظه: “جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك، فقال: صنعت هذا لئلا تحرج أمتي” انتهى.

وهذا كله يؤيده ما ذكره صاحب الإيضاح رحمه الله من الاشتراك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، والله أعلم.

قوله:» عام تبوك «، ذكر في المواهب أن تبوك مكان معروف وهو نصف طريق المدينة إلى دمشق، قال: وهي غزوة العسرة، وتعرف بالفضّاحة لافتضاح المنافقين فيها، وكانت يوم الخميس في رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف، إلى أن قال: وكان حرا شديدا، وجدبا كثيرا فلذلك لم يور عنها كعادته

٣٠١ / ١٬٩٦٦