الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨بالبدن وهو الناشئ في العبادة، والثاني عام وهو العادل، أو خاص بالقلب وهو التحابّ، أو بالمال وهو في الصدقة أو بالبدن، وهو العفة. وقد نظم السبعة العلامة أبو شامة، إلى أن قال:
وقال النبي المصطفى إن سبعة … يظلهم الله الكريم بظله
محب عفيف ناشئ متصدق … وباك مصل والإمام بعدله
ووقع في صحيح مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا "من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" وهاتان الخصلتان غير السبعة الماضية فدل على أن العدد المذكور لا مفهوم له، إلى أن قال: ثم تتبعت بعد ذلك الأحاديث الواردة في مثل ذلك فزادت على عشر خصال وقد انتقيت منها سبعة وردت بأسانيد جياد ونظمتها في بيتين تذييلا على بيتي أبي شامة وهما:
وزد سبعة في الظل غاز وعونه … وإنظار ذي عسر وتخفيف حمله
وإرفاد ذي غرم وعون مكاتب … وتاجر صدق في المقال وفعله
إلخ، فذكر الرواية لهذه السبعة وبعض المواضع التي ذكرت فيها، إلى أن قال: ثم تتبعت ذلك فجمعت سبعة أخرى ونظمتها في بيتين آخرين وهما:
وزد سبعة حزن ومشى لمسجد … وكره وضوء ثم مطعم فضله
وآخذ حق باذل ثم كافل … وتاجر صدق في المقال وفعله
قال: ثم تتبعت ذلك فجمعت سبعة أخرى لكن أحاديثها ضعيفة، إلى أن قال: وقد أوردت الجميع في الأمالي، وقد أفردته في جزء سميته معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال.
قوله:» في ظله «. قال ابن حجر: "قال عياض: إضافة الظل إلى الله إضافة ملك، وكل ظل فهو ملكه، كذا قال، وكان حقه أن يقول: (إضافة تشريف) ليحصل امتياز هذا على غيره كما قيل: (الكعبة بيت الله) مع أن المساجد كلها ملكه، وقيل: المراد بظله كرامته وحمايته كما يقال: (فلان في ظل الملك)، وهو قول عيسى بن دينار، وقواه عياض، وقيل: المراد ظل عرشه، ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن (سبعة يظلهم الله في ظل عرشه) فذكر الحديث، وإذا كان المراد ظل العرش استلزم ما ذكر من كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس، فهو أرجح وبه جزم القرطبي، ويؤيده أيضا تقييد ذلك بيوم القيامة، إلى