الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩أن قال: وبهذا يندفع قول من قال: المراد (ظل طوبى، أو ظل الجنة) لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة، ثم إن ذلك مشترك لجميع من يدخلها، والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة، فترجح أن المراد ظل العرش.
روى الترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد مرفوعا "أحب الناس يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل" انتهى.
قوله:» الإمام العادل «، اسم فاعل من العدل، وذكر ابن عبد البر أن بعض الرواة عن مالك رواه بلفظ العدل، قال: وهو أبلغ لأنه جعل المسمى نفسه عدلا، والمراد به صاحب الولاية العظمى، ويلتحق كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل فيه، ويؤيده رواية مسلم من حديث عبد الله بن عمر ورفعه "إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وُلُّوا"، وأحسن ما فسر به العادل أنه الذي يضع كل شيء في موضعه بغير إفراط ولا تفريط، وقدمه في الذكر لعموم النفع به، انتهى من ابن حجر.
قوله:» وشاب «، قال ابن حجر: "خص الشاب لكونه مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى، فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على غلبة التقوى".
قوله:» في عبادة الله «، قال ابن حجر: "زاد حماد بن زيد عن عبيد بن عمر "حتى توفي على ذلك" أخرجه الجوزي، وفي حديث سلمان "أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله".
قوله:» متعلق قلبه إلى المسجد «في بعض الروايات عند قومنا "متعلق بالمساجد" والمعنى أنه شديد الحب للمسجد من العلاقة وهي شدة الحب.
قوله:» فتحابا «قال ابن حجر: بتشديد الباء أصله (تحاببا) أي اشتركا في جنس المحبة وأحب كل منهما صاحبه حقيقة لا إظهارا فقط، ووقع في رواية حماد بن زيد "ورجلان قال كل منهما للآخر: إني أحبك في الله فصدر على ذلك" ونحوه في حديث سلمان، انتهى.
قوله:» اجتمعا وتفرقا على ذلك «، قال ابن حجر: "أي على الحب المذكور، والمراد أنهما داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوي سواء اجتمعا حقيقة أم لا،