حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

قوله: (فليركع) أي فليصل من إطلاق الجزء وإرادة الكل، قاله ابن حجر.

قوله:» ركعتين «. قال ابن حجر: هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتفاق، واختلف في أقله، والصحيح اعتباره فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين، واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب، ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب، والذي صرح به ابن حزم عدمه، ومن أدلة عدم الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى (اجلس فقد آذيت) ولم يأمره بصلاة كذا استدل به الطحاوي، وفيه نظر.

وقال الطحاوي أيضا: الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر داخلا فيها، قلت: هما عمومان تعارضا؛ الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل، والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة، فلا بد من تخصيص أحد العمومين، فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية، وذهب جمع إلى عكسه وهو قول الحنفية والمالكية انتهى.

أقول: وهذا هو مذهب أصحابنا رحمهم الله.

قال في القواعد: تحية المسجد ركعتان يصليهما الإنسان إذا دخل المسجد على يمين المحراب، وهذا إذا كان في وقت تحصل فيه الصلاة، إلى أن قال: ولكن يستحب إذا منع من الصلاة أن يقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أربع مرات فيقال: إنها تعدل ركعتين في الفضل، وإن دخل المسجد في غير وقت الصلاة فلا يصلي فيه ولكن يدعو الله تعالى، ويقال: (من لم يحي المسجد عند دخوله بركعتين حاجّه يوم القيامة) والله أعلم انتهى. فإن وجد أحدا يصلي عن يمين المحراب فليصل عن يساره فإن وجد أيضا أحدا يصلي فيه ففي مقابلة المحراب، فإن وجد أحدا يصلي فيه فليصل حيث شاء، والله أعلم.

قوله:» قبل أن يجلس «. قال ابن حجر: صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك، وفيه نظر لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر أنه دخل المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أركعت ركعتين؟) قال: لا، قال: (قم فاركعهما). ترجم عليه ابن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس، إلى أن قال: وقال المحب الطبري: ويحتمل أن يقال: وقتهما قبل الجلوس

٣١٢ / ١٬٩٦٦