حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

وقال في الحسب: وهو يطلق على الأصل وعلى المال أيضا، ووصفها بأكمل الأوصاف التي جرت العادة بمزيد الرغبة لمن تحصل له فيه، وهو المنصب الذي يستلزم الجاه والمال مع الجمال، وقل من يجتمع ذلك فيها من النساء، إلى أن قال: والظاهر أنها دعته إلى الفاحشة، وبه جزم القرطبي ولم يحك غيره، وقال بعضهم يحتمل أن تكون دعته إلى التزويج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها، أو خاف أن لا يقوم بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها، والأول أظهر، إلى أن قال: والصبر عن الموصوفة بما ذكر من أكمل المراتب كثرة الرغبة في مثلها وعسر تحصيلها لا سيما وقد أغنت عن مشاق التوصل إليها بمراودة ونحوها" انتهى.

قوله:» فقال: إني أخاف الله رب العالمين «. قال ابن حجر: "والظاهر أنه يقول ذلك بلسانه إما ليزجرها من الفاحشة أو ليعتذر إليها ويحتمل أن يقوله بقلبه، قاله عياض، وقال القرطبي: إنما يصدر ذلك من شدة خوف من الله ومتين تقوى وحياء" انتهى.

قوله:» حتى لا تعلم «. قال ابن حجر: "بضم الميم وفتحها".

قوله:» شماله ما أنفقته يمينه «. قال ابن حجر بعد كلام: "ثم المقصود منه المبالغة في إخفاء الصدقة بحيث أن شماله مع قربها من يمينه وتلازمهما لو تصور أنها تعلم لما علمت ما فعلت اليمين لشدة إخفائها، فهو على هذا من مجاز التشبيه، ويؤيده رواية حماد بن زيد عند الجوزي (تصدق بصدقة) كأنما أخفى يمينه عن شماله، ويحتمل أن يكون من مجاز الحذف والتقدير (حتى لا يعلم ملك شماله). وأبطل من زعم أن المراد بشماله نفسه وأنه من تسمية الكل باسم الجزء فإنه ينحل إلى أن نفسه لا تعلم ما تنفق نفسه، وقيل: هو من مجاز الحذف، والمراد بشماله من على شماله من الناس، كأنه قال: (مجاور شماله)، وقيل: المراد أنه لا يرائي بصدقته فلا يكتب كاتب الشمال، وحكى القرطبي عن مشايخ أن معناه أن يتصدق على الضعيف المتكسب في صورة الشراء، والترويج لسلعته أو رفع قيمتها؛ واستحسنه، وفيه نظر إن أراد أن هذه الصورة مراد الحديث خاصة، وإن أراد أن هذه من صور الصدقة المخفية فمسلم والله أعلم، انتهى.

٣١١ / ١٬٩٦٦