الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤داعية الشهوة كحسن الملبس، والحلي الذي يظهر أثره، والزينة الفاخرة، وكذا الاختلاط بالرجال.
وقد فرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها وفيه نظر، إلى أن قال: وقد ورد في بعض طرق الحديث ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وذلك في رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر بلفظ "لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن"، إلى أن قال: ولأحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، فقال: "قد علمت، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة" إلخ، ومثله كلام الإيضاح حيث قال: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلاة المرأة في مخدعها خير من صلاتها في صحن بيتها، وصلاتها في دارها خير من صلاتها في المسجد" فخص صلى الله عليه وسلم صلاة النساء في بيوتهن أو في المساجد بالفضل، لأن هذه المواضع أستر لهن، ولا يجوز للمرأة على هذا أن تصلي خارجا من هذه المواضع إلا إن استترت وسترتها من خلفها إلخ، وإنما كانت صلاة المرأة في بيتها أفضل لتحقيق الأمن فيه من الفتنة، قال ابن حجر: ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة، ومن ثم قالت عائشة ما قالت إلى آخره.
قوله:» طهرت المساجد من ثلاث «. الرواية في الإيضاح (من خمس) حيث قال: وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "طهرت المساجد من خمس أن تقام فيها الحدود، أو تتخذ فيها طريق، أو ينشد فيها بالضالة، أو يبيعوا فيها، أو يشتروا، ومن فعل ذلك فلينهروه أو يخرجوه وإن لم ينته عن ذلك فليضربوه"، أما الحدود فإنها لا تقام في المساجد من أجل ما يحدث من المحدود، وكذلك في الأثر ولا يحكم ولا يضرب ولا يحلف إلا خارجا عنه يعني الحاكم إلخ.
قوله:» أن ينشد فيها بالضوال «. قال في الإيضاح: وجواب من ينشد على الضالة في المسجد أن يقال له: لا جمع الله عليك.