حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

قوله:» أو يتخذ منها طريق «. قال في الإيضاح: ولا يدخل من أحد أبوابه ويخرج من الآخر إذا كان مارا لنهي النبي عليه السلام عن ذلك، ومن أراد ذلك فليركع مارا، فيه أو يدع الله ثم يخرج.

قوله:» ولا بأس بإنشاد الضالة على أبواب المساجد «. قال في الإيضاح: بعده لأنها مجمع الناس، وضالة المسجد كضالة غيره في حفظها وحرزها، وكذلك متروكة مثل غيره، والله أعلم انتهى.

قوله:» رأى بصاقا في جدار القبلة «إلخ. رواه في القناطر مطولا من حديث جابر بن عبد الله ولفظه، وفي حديث جابر بن عبد الله أنه قال: "أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا هذا وفي يده عرجون من طابن ـ يعني نوعا من أنواع التمر ـ قال: فنظر فرأى في قبلة المسجد نخامة فأقبل عليها فحكها بالعرجون ثم قال: (أيكم يحب أن يعرض الله عز وجل عنه؟) فقال: إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قِبل وجهه فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليتفل بثوبه هكذا ووضعه على فيه ثم دلكه، أروني عبيرا ـ يعني أخلاطا من الطيب ـ فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق في راحته فأخذه عليه السلام فجعل على رأس العرجون ثم لطخ به على أثر النخامة، قال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم. إلخ.

قوله:» فحكه «أي بالعرجون كما في رواية القناطر، وفي رواية البخاري فحكه بيده، قال ابن حجر: "أي تولى ذلك بنفسه إلا أنه لم يباشر بيده النخامة، ويؤيد ذلك الحديث الآخر (إنه حكها بعرجون) " إلخ.

قوله:» فإن الله قبل وجهه «، في بعض روايات البخاري "وإن ربه بينه وبين القبلة"، قال ابن حجر: "قال الخطابي: معناه ـ يعني في الروايتين ـ أن توجهه إلى القبلة يفهم بالقصد منه إلى ربه فصار في التقدير (كان مقصوده بينه وبين قبلته)، وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا، ولا سيما من المصلي، ولا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق

٣١٥ / ١٬٩٦٦