حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

في المسجد هل للتنزيه أو التحريم؟ وفي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان من حديث حذيفة مرفوعا (من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه) وفي رواية ابن خزيمة من حديث ابن عمر (يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه) إلخ، ومثل القبلة اليمين كما في القناطر، وفي بعض طرق الحديث (فلا يبصقن أمامه فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا) إلخ.

قوله:» إن أعرابيا بال في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم «. قال ابن حجر: "حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله نافع المدني أنه الأقرع بن حابس التميمي، ثم ذكر في رواية أخرى أنه ذو الخويصرة اليماني، ووجدت في حاشية أنه عيينة بن حصين، وذكر ابن حجر في بعض الروايات (أنه صلى ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لقد حجرت واسعا، فلم يلبث أن بال في المسجد) إلخ، ولفظ الحديث في بعض طرق البخاري عن أنس بن مالك قال: (جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه).

قوله:» ذنوب من ماء «قال ابن حجر: "قال الخليل: الدلو ملؤه ماء، وقال ابن فارس: الدلو العظيمة، وقال ابن السكيت فيها: ما قربت من الامتلاء ولا يقال لها فارغة: (ذنوب)، إلى أن قال: وقال في الحديث: (من ماء) مع أن الذنوب من شأنها ذلك لكنه لفظ مشترك بينه وبين الفرض الطويل وغيرهما، إلى أن قال:

وفي الحديث من الفوائد أن الاحتراز من النجاسة كان مقررا في نفوس الصحابة، ولهذا بادروا إلى الإنكار بحضرته صلى الله عليه وسلم قبل استئذانه، ولما تقرر عندهم أيضا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستدل به على جواز التمسك بالعموم إلى أن يظهر الخصوص.

قال ابن دقيق العيد: والذي يظهر أن التمسك يتحتم عند احتمال التخصيص عند المجتهد ولا يجب التمسك عن العمل بالعموم بذلك لأن علماء الأمصار ما برحوا يفتون بما بلغهم من غير توقف على البحث عن التخصيص، ولهذه القصة أيضا إذ لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة، ولم يقل لهم: لم نهيتم

٣١٦ / ١٬٩٦٦