الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١إلى غروب الشمس.
وقد احتج أبو هريرة على عبد الله بن سلام لما ذكر له القول الثاني بأنه ليست ساعة صلاة وقد ورد النص بالصلاة فأجابه بالنص الأخر (إن منتظر الصلاة في حكم المصلي) فلو كان قوله: وهو قائم عند أبي هريرة ثابت لاحتج عليه بها لكنه سلم له الجواب وارتضاه وأفتى به بعده، وأما إشكاله على الحديث الأول فمن جهة أنه يتناول حال الخطبة كله وليست صلاة على الحقيقة، وقد أجيب عن هذا الإشكال وبحمل الصلاة على الدعاء والانتظار، ويحمل القيام على الملازمة أو المواظبة ويؤيد ذلك أن حال القيام في الصلاة غير حال السجود والركوع والتشهد مع أن السجود مظنة إجابة الدعاء، فلو كان المراد بالقيام حقيقة لأخرجه، فدل على أن المراد مجاز القيام وهو المواظبة ونحوها ومنه قوله تعالى:) إلا ما دمت عليه قائما (إلخ.
قوله: (شيئا) قال ابن حجر: أي مما يليق أن يدعو به المسلم ويسأل ربه تعالى، وفي رواية سلمة ابن علقمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عند المصنف في الطلاق (يسأل الله خيرا) ولمسلم من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة مثله، وفي حديث أبي لبابة عند ابن ماجة (ما لم يسأل حراما) إلخ.
قوله: (قال جابر هي آخر ساعة يوم الجمعة) في بعض النسخ (من يوم الجمعة).
قال ابن حجر: وقد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه الساعة هل هي باقية أو رفعت؟ وعلى البقاء هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من كل سنة؟ وهل هي وقت من اليوم معين أو مبهم؟ وعلى التعيين هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه؟ وعلى الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه؟ وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل؟ وعلى الانتقال هل تستغرق اليوم أو بعضه؟ وهاأنا أذكر تلخيص ما اتصل إلي من الأقوال مع أدلتها ثم أعود إلى الجمع بينها أو الترجيح إلخ، فذكر في ذلك اثنتين وأربعين قولا أرجحها ما ذهب إليه جابر رحمه الله ورجحه كثير من الأئمة.
قال ابن حجر بعد كلام كثير: وذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام، فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال: أكثر الأحاديث على ذلك، وقال ابن عبد البر أنه أثبت شيء في هذا الباب، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة