حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢

ابن عبد الرحمن (أن ناسا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة يوم الجمعة) ورجحه كثير من الأئمة أيضا إلخ.

واختار صاحب الإيضاح أنها تنتقل كتنقل ليلة القدر حيث قال: وينبغي أن يكون حسن المراقبة للساعة المشرفة التي ورد الخبر بها (لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها إلا أعطاه إياه)، وفي حديث آخر (لايوافقها عبد يصلي) فاختلف فيه فقيل: إنها عند طلوع الشمس، وقيل: عند الزوال، وقيل: مع الأذان، وقيل: إذا صعد الإمام المنبر وأخذ في الخطبة، وقيل: إذا قام الناس إلى الصلاة، وقيل: آخر وقت العصر، وقيل: عند غروب الشمس، ويقال: (كانت فاطمة رضي الله عنها تراعي ذلك الوقت فتأخذ في الدعاء والاستغفار إلى أن تغرب الشمس وتخبر بأن تلك الساعة هي المنتظرة) وقد روي عن كعب الأحبار أنها في آخر ساعة من يوم الجمعة، فقال أبو هريرة: كيف والنبي عليه السلام يقول: (لا يوافقها عبد يصلي) ولات حين صلاة؟ فقال كعب ألم يقل: من قعد ينتظر الصلاة فهو في صلاة؟ قال: بلى، قال: فتلك صلاة، فسكت أبو هريرة. وقال بعض العلماء: هي مبهمة في جميع اليوم والليلة مثل ليلة القدر حتى تكثر الرغبة في مراقبتها، وقيل: إنها تنتقل في ساعات يوم الجمعة كتنقل ليلة القدر، وهذا هو الأشبه، ولكن ينبغي للإنسان أن يصدق بقوله عليه السلام: (إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها) ويوم الجمعة من تلك الأيام فينبغي أن يكون العبد متعرضا له بإحضار القلب، وملازمة الذكر، والنزوع عن وساوس الدنيا فعسى أن يحظى بشيء من تلك النفحات، والله أعلم إلخ.

قال ابن حجر: وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم فضل يوم الجمعة واختصاصه بساعة الإجابة، وفي مسلم إنه خير يوم طلعت عليه الشمس وفي فضل الدعاء واستحباب الإكثار منه، واستدل به على بقاء الإجمال بعد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وتعقب بأن الاختلاف في بقاء الإجمال في الأحكام الشرعية لا في الأمور الوجودية كوقت الساعة فهذا لا خلاف في إجماله، والحكم الشرعي المتعلق بساعة الجمعة وليلة القدر وهو تحصيل الأفضلية يمكن الوصول إليه والعمل

٤١١ / ١٬٩٦٦