الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥المراد أن للمبادرة في أول ساعة تصير ما لصاحب البدنة من الثواب من شرع له القربان لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم السالفة، إلى أن قال: والمراد بالبدنة (البعير) ذكرا كان أو أنثى، والهاء فيه للوحدة لا للتأنيث وكذا في باقي ما ذكر.
وحكى ابن التين عن مالك أنه كان يتعجب ممن يخص البدنة بالأنثى، وقال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: البدنة لا تكون إلا من الإبل وصح ذلك عن عطاء، وأما الهدي فمن الإبل والبقر والغنم هذا لفظه، إلى أن قال: وفي الصحاح البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة، إلى أن قال: والمراد بالبدنة هنا الناقة بلا خلاف، واستدل به على أن البدنة تختص بالإبل لأنها قوبلت بالبقرة عند الإطلاق، وقسم الشيء لا يكون قسيمه، أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد، وقال إمام الحرمين: البدنة من الإبل، ثم الشرع قد يقيم مقامها بقرة وسبعا من الغنم، وتظهر ثمرة هذا فيما إذا قال: (لله علي بدنة) وفيه خلاف الأصح تعيين الإبل إن وجدت وإلا فالبقرة أو سبع من الغنم، وقيل: تعيين الإبل مطلقا وقيل: يتخير مطلقا، انتهى.
قوله: (دجاجة) قال ابن حجر: بالفتح ويجوز الكسر وحكى البلبلي الضم أيضا وعن محمد بن حبيب أنها بالفتح من الحيوان وبالكسر من الناس إلخ.
قوله: (فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) قال ابن حجر: استنبط منه المارودي أن التكبير لا يستحب للإمام، قال: ويدخل المسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر، إلى أن قال: وزاد في رواية الزهري الآتية (طووا صحفهم)، ولمسلم من طريقه (إذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر، وكان ابتداء طي الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاؤه بجلوسه على المنبر وهو أول سماعهم للذكر) والمراد به ما في الخطبة من المواعظ وغيرها، إلى أن قال: وقع في حديث ابن عمر صفة الصحف المذكورة، أخرجه أبو نعيم في الحلبة مرفوعا بلفظ (إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور) الحديث وهو دال على أن الملائكة المذكورين غير الحفظة، والمراد بطي الصحف طي صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصلاة والذكر والدعاء والخشوع ونحو ذلك، فإنه يكتبه الحافظان قطعا، إلى أن قال: