الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤الجمعة بدون الغسل مجزئة، لكن حكى الطبري عن قوم أنهم قالوا بوجوبه ولم يقولوا: إنه شرط بل هو واجب مستقل تصح الصلاة بدونه لأن أصله قصد التنظيف وإزالة الروائح الكريهة التي يتأذى بها الحاضرون من الملائكة والناس وهو موافق لقول من قال: (يحرم أكل الثوم على من قصد الصلاة في الجماعة)، ويرد عليهم أنه يلزم من ذلك تأثيم عثمان، إلخ.
والمذهب عندنا أن الغسل يوم الجمعة ليس بواجب وإنما هو سنة لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل) يعني فبالرخصة أخذ ونعمت الرخصة، ولقصة عثمان مع عمر المشهورة ولفظها في الإيضاح (وقيل إن عثمان قال لعمر: ما زدت على الوضوء يا أمير المؤمنين، قال عمر: الوضوء نقى) انتهى، أقول: وعلى هذا يتعين حمل الوجوب في الحديث على ما ذكره ابن حجر نقلا عن القائلين بعدم وجوبه وإلا لزم التعارض والله أعلم، ثم ظاهر قوله: (على كل محتلم) يتناول من وجبت عليه ومن لم تجب عليه ولم أر من تعرض من أصحابنا لذلك، وعند قومنا في ذلك خلاف، والذي يميل إليه البخاري أن الغسل للجمعة لا يشرع إلا لمن وجبت عليه وهو الظاهر من كلام أصحابنا في أدب الجمعة وسننها والأحسن التعميم، والله أعلم.
تنبيه؛ قال في القناطر: ومن اغتسل للجنابة فليفض الماء على بدنه مرة أخرى على نية غسل الجمعة، فإن اكتفى بغسل واحد أجزأه، والله أعلم انتهى.
قوله: (من اغتسل) قال ابن حجر: يدخل فيه كل من يصح منه من ذكر وأنثى حرا وعبدا.
قوله: (كغسل الجنابة) قال ابن حجر: ظاهره أن التشبيه للكيفية لا للحكم، وهو قول الأكثرين، وقيل: فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة يغتسل فيه من الجنابة، والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاح ولا يمتد عينه إلى شيء يراه، وفيه حمل المرأة أيضا على اغتسال ذلك اليوم، وعليه حمل قائل: (ذلك حديث من غسل واغتسل)، المخرج من السنن على رواية من غسل بالتشديد، قال النووي: ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل، إلخ.
قوله: (ثم راح) قال ابن حجر: زاد أصحاب الموطأ عن مالك في الساعة الأولى.
قوله: (فكأنما قرب بدنة) قال ابن حجر: أي تصدق بها متقربا إلى الله، وقيل: