الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠في مخالفة الفقهاء في ما اتفقوا عليه من الصحة مع الغفلة فإن ذلك ضرورة الفتوى كما سبق التنبيه عليه، إلى أن قال: وحاصل الكلام أن خضوع القلب هو روح الصلاة، وأن أقل ما بقي به رمق الروح الحضور عند تكبيرة الإحرام والنقصان منه هلاك، فبقدر الزيادة ينبسط الروح في أجزاء الصلاة، وكم من حي لا حراك به قريب من ميت، فصلا الغافل في جميعها إلا عند التكبير لأنه لا حركة به، انتهى.
وقال ابن حجر: وقد حكى النووي الإجماع على أن الخشوع ليس بواجب، ولا يرد قول القاضي حسين أن مدافعة الأخبثين إذا انتهت إلى حد يذهب معه الخشوع أبطلت الصلاة، وقاله أيضا أبو زيد المروزي لجواز أن يكون بعد الإجماع السابق والمراد بالإجماع أنه لم يصرح أحد بوجوبه وكلامهم في أمر يحصل من مجموع المدافعة وترك الخشوع، وفيه تعقب على من نسب إلى القاضي وأبي زيد أنهما قالا: إن الخشوع شرط في صحة الصلاة، وقد حكاه المحب الطبري وقال: هو محمول على أن يحصل في الصلاة في الجملة لا في جميعها، والخلاف في ذلك عند الحنابلة أيضا.
وأما قول ابن بطال: فإن قال قائل: فإن الخشوع فرض الصلاة قيل له: بحسب الإنسان إن أقبل على صلاته بقلبه ونيته ويريد بذلك وجه الله، ولا طاقة له بما اعترضه من الخواطر فحاصل كلامه أن القدر المذكور هو الذي يجب من الخشوع وما زاد على ذلك فلا إلخ، قال في القناطر مشبها للصلاة إلخ.
قوله: (وخيركم عند الله أتقاكم) قال البيضاوي: فإن التقوى بها تكمل النفوس، وتتفاضل الأشخاص، فمن أراد شرفا فليلبس منها كما قال عليه السلام: (من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله) فقال: (يا أيها الناس إنما الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله) انتهى.
قوله: (هل ترون قبلتي) قال ابن حجر: هو استفهام إنكار لما يلزم منه أي تظنون أني لا أرى فعلكم لكون قبلتي في هذه الجهة، لأن من استقبل شيئا استدبر ما وراءه، لكن بين صلَّى الله عليه وسلَّم أن رؤيته لا تختص بجهة واحدة.