الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩محمول على العمود فلذلك أجمعوا على بيعة أبي بكر رضي الله عنه.
قوله: (وعمود الصلاة الخشوع) قال ابن حجر: والخشوع تارة يكون من فعل القلب، وتارة من فعل البدن كالسكون، وقيل: لا بد من اعتبارهما، حكاه الفخر الرازي في تفسيره، وقال غيره: هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في الأطراف يلائم مقصود العبادة، ويدل على أنه من عمل القلب حديث علي (الخشوع في القلب) أخرجه الحاكم، وأما حديث (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) ففيه إشارة إلى أن الظاهر عنوان الباطن إلخ.
وذكر في الوضع فيه خلافا حيث قال: واختلف العلماء في معنى الخشوع في الصلاة فقال عمرو بن دينار: ليس الخشوع بالركوع ولا بالسجود ولكنه السكون وحسن الهيئة في الصلاة، وقال ابن سيرين: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك، وقال بعضهم: هو جمع الهمة لها، والإعراض عما سواها، وقال بعضهم: يحتاج المصلي إلى أربع خصال حتى يكون خاشعا: إعظام المقام، وإخلاص المقال، واليقين التام، وجمع الهمة إلخ، وكلام أصحابنا رحمهم الله يدل على أنه لا بد من خشوع القلب والجوارح، قال الشيخ أبو نصر رحمه الله:
وليس خشوع الجسم يوما بنافع … إذا غاب قلب في شعاب التدبر
أقول: أما سكون الجوارح فلا بد منه من أول الصلاة إلى آخرها لأن ذلك مقدور للإنسان، وأما حضور القلب من زوالها إلى آخرها فليس بلازم، لأن ذلك غير مقدور لغير المعصوم، قال الشيخ أبو نصر أيضا:
ولن يستطع العبد دفع خواطر … فكيف بأصحاب العلائق والخشر
قال في القناطر بعد كلام طويل على الخشوع: والحق الرجوع إلى أدلة الشرع والأخبار والآيات ظاهرة في هذا الشرط، إلا أن مقام الفتوى في التكلف الظاهر يتقيد بقدر قصور الخلق، فلا يمكن أن يشترط على الناس إحضار القلب في جميع الصلاة فإن ذلك يعجز عنه كل البشر إلا الخاشعين المخلصين وقليل ما هم، وإذا لم يمكن اشتراط جميع ذلك في الصلاة بضرورة العجز فلا بد أن يشترط منه ما ينطلق عليه الاسم ولو في اللحظة الواحدة وأولى اللحظة تكبيرة الإحرام، فاقتصر الشرع في التكليف على ذلك، إلى أن قال بعد كلام: ومع هذا فلا مطمع