الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧قوله: (كيف تركتم عبادي) قال ابن حجر: قال ابن أبي حمزة: وقع السؤال عن آخر الأعمال لأن الأعمال بخوايتمها، قال: والعباد المسؤول عنهم هم المذكورون في قوله تعالى:) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان (، انتهى.
قوله: (تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون) قال ابن حجر: لم يراعوا الترتيب الوجودي لأنهم بدؤوا بالترك قبل الإتيان، والحكمة فيه أن المخبر به صلاة العباد والأعمال بخواتيمها يناسب ذلك إخبارهم عن آخر عملهم قبل أوله، وقوله: (تركناهم وهم) ظاهره أنهم فارقوهم عند شروعهم في صلاة العصر سواء تمت أم منع مانع من إتمامها وسواء شرع الجميع فيها أم لا، لأن المنتظر في حكم المصلي، ويحتمل أن يكون المراد بقولهم: (وهم يصلون) أي ينتظرون صلاة المغرب، وقال ابن التين: (الواو) في قوله: (وهم يصلون) واو الحال أي تركناهم على هذا الحال، ولا يقال: يلزم منه أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم والخبر ناطق بأنهم يشهدونها، لأنا نقول: هو محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها في أول وقتها، وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك ومن شرع في أسباب ذلك.
(نكتة): استنبط منه بعض الصوفية أنه يستحب أن لا يفارق الشخص شيئا من أموره إلا وهو على طهارة، كشعره إذا حلقه وظفره إذا قلمه وثوبه إذا أبدل ونحو ذلك.
وقال ابن أبي حمزة: أجابت الملائكة بالخبر مما سئلوا عنه لأنهم علموا أنه سؤال يستدعي التعطف على ابن آدم فزادوا في موجب ذلك، قلت: وقع في صحيح ابن خزيمة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث (فاغفر لهم يوم الدين).
قال: ويستفاد منه أن الصلاة أعلى العبادات لأنه عنها وقع السؤال والجواب، وفيه الإشارة إلى أعظم هاتين الصلاتين لكونهما تجتمع فيهما الطائفتان وفي غيرهما طائفة واحدة، والإشارة إلى شرف الوقتين المذكورين، وقد ورد أن الرزق يقسم بعد بعد صلاة الصبح، وأن الأعمال ترتفع آخر النهار فمن كان حينئذ في طاعة بورك في رزقه وفي عمله والله أعلم، ويترتب عليه حكمة الأمر بالمحافظة عليهما والاهتمام