حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

والبغاة والأقلف إلى آخره.

قوله: (ولا في المجزرة) يعني بكسر الزاء (ولا في معاطن الإبل) المراد بمعاطن الإبل مجتمعها عند الصدور عن المنهل كما في القواعد، وقال غيره: مواضع إقامتها عند الماء، وروي عن أحمد أنه قال ومأواها مطلقا.

قال في القواعد: واختلف في علة نهيه صلَّى الله عليه وسلَّم عن الصلاة في معاطن الإبل دون مرابض الغنم فقيل: لأجل نجاستها، وقيل: لا يؤمن نفارها، وقيل: زفورتها، وقيل: سكونها يستتر بها في العادة عند قضاء الحاجة، وقيل: لأنها من جن خلقت، إلخ.

ومرابض الغنم قال ابن حجر: أي أماكنها وهو بالموحدة والضاد المعجمة جمع مربض بكسر الميم، إلى أن قال: كان يحب الصلاة حيث أدركته أي حيث دخل وقتها سواء كان في مرابض الغنم أو غيرها، وبين هنا أي في حديث البخاري أن ذلك كان قبل أن يبني المسجد ثم بعد بناء المسجد صار لا يحب الصلاة في غيره إلا لضرورة، وقال ابن بطال: هذا الحديث حجة على الشافعي في قوله بنجاسة أبوالها، لأن مرابض الغنم لا تسلم من ذلك، وتعقب بأن الأصل الطهارة، وعدم السلامة منها غالب، وإذا تعارض الأصل والغالب قدم الأصل إلخ، وهذا التأويل لا بد منه على مذهب أصحابنا رحمهم الله، والله أعلم.

واعلم أن المجزرة ومعاطن الإبل لا تمنع الصلاة فيها دائما بل تجوز الصلاة فيهما بعد طهارتهما بمطر سنة كما في القواعد، وقال في الإيضاح: فالمفهوم من النهي عن الصلاة في المجزرة والمزبلة ومعاطن الإبل والحمام والكنائس من أجل نجاستها فإذا زال عنها النجس وحكم بطهارتها جازت الصلاة عليها، إلخ.

قوله: (وقارعة الطريق) يؤخذ من كلام الإيضاح الخلاف في النهي عن الصلاة فيها هل هو محمول على الكراهة أو على التحريم؟ وأن ذلك محمول على الخلاف في المراد بقارعة الطريق حيث قال: وأما قارعة الطريق فإن بعضهم قال: إنما هو طريق الجرارات وقد نهي عن الصلاة فيها لئلا تؤذيه فإن صلى جازت صلاته لأن النهي إنما هو تحذير لما يؤذيه، وكذلك بطن الوادي عندهم مكروه الصلاة فيه إذا كان يجلب الماء من موضع بعيد لئلا يأتيه الوادي وهو في الصلاة، فإن صلى جازت صلاته والله أعلم، وقال بعض: إنما هو طريق الدواب الذي تجوز فيه،

٤٣٢ / ١٬٩٦٦