الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦أن أسجد على سبعة آراب ولا أكفت شعرا ولا ثوبا، إلخ.
قوله: (أي عاقد شعره منكسا) يتأمل كيفية عقده منكسا إلى أسفل وعقده خلف قفاه فقد نكسه، قال في الصحاح: نكست الشيء أنكسه نكسا قلبته على رأسه فتنكس، ونكسته تنكيسا إلى آخره، وفسر في الصحاح العقص بالضفر بالضاد المعجمة حيث قال: العقيصة الضفيرة يقال: لفلان عقيصتان، وعقص الشعر ضفره وليه على الرأس، إلى أن قال: في قول امرئ القيس:
تضل العقاص في مثنى ومرسل
ويقال: هي التي يتخذ من شعرها مثل الرمانة على كل خصلة منه عقصة والجمع عقاص وعقائص، إلخ.
وانظر هل النهي عن عقص الشعر محمول على التحريم أو على الكراهة؟ والظاهر أنه إن كان قبل الصلاة فهو محمول على الكراهة، وإن كان في حال الصلاة فهو محمول على التحريم لأنه فعل ما ليس من إصلاح الصلاة، وعند قومنا فيه خلاف قال ابن حجر في قوله: (ولا يكف شعرا ولا ثوبا): واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة، لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة، قيل: والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر ثم قال أيضا في حكمة النهي عن كف الشعر: وجاء في حكمة النهي عن ذلك أن عرزة الشعر يقعد فيها الشيطان حالة الصلاة، ففي سنن أبي داود بإسناد جيد أن أبا رافع رأى الحسن بن علي يصلي قد غرز ضفيرته في قفاه فحلها وقال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: (ذلك مقعد الشيطان)، انتهى.
قوله: (وما رأيناه قنت في صلاته قط) قال ابن حجر: القنوت يطلق على معان والمراد به هنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام، ثم ذكر مثل ما رواه المصنف رحمه الله: أن منهم من روى عنه أنه بدعة كابن عمر، وفي الموطأ عنه أنه كان لا يقنت في شيء من الصلوات إلخ، وروى في البخاري حديثا عن أنس أنه قال: كان القنوت في الفجر والمغرب، قال ابن حجر: وتمسك الطحاوي في ترك القنوت في الصبح قال: لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب فيكونون في الصبح كذلك انتهى إلخ، وروي عن أبي حنيفة أنه قال: (من قنت في الصلاة