حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

ورد ابن دحية بأن ابن الأعرابي حكى أنه سمع من كلامهم (حابوراء)، وتقول عائشة كانوا يصومونه انتهى، والأخير لا دلالة فيه على رد ما قال ابن دريد، واختلف أهل الشرع في تعيينه فقال الأكثر هو اليوم العاشر، وقال القرطبي عاشوراء معدول عن عاشر للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة الليلة العاشرة لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها فإذا قيل يوم عاشوراء فكانه قيل (يوم الليلة العاشرة) إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوفية فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علما على اليوم العاشر، وذكر أبو منصور الجواليقي أنه لم يسمع فاعولاء إلا هذا وضاروراء وساروراء ودالولاء من الضار والسار والدال.

وقال الزين بن المنبر الأكثر علي أن عاشورا هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية.

وقيل: هواليوم التاسع فعلى الأول فاليوم مضاف إلى الليلة الماضية، وعلى الثاني هو مضاف لليلة الآتية.

وقيل إنما سمي يوم التاسع عاشوراء أخذا من أوراد الإبل، كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ثم أوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرا بكسر العين وكذا إلى الثلاثة إلخ فروي هذا عن ابن عباس، ثم تأوله بأنه أراد العاشر إلى أن قال:

ويرون هذا الاحتمال ما رواه مسلم أيضا من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) فمات، ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطا له وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح، وبه يشعر بعض روايات مسلم.

ولأحمد من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا (صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، صوموا يوما قبله ويوما بعده) وهذا كان في آخر الأمر،

وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولاسيما إذا كان في ما يخالف فيه أهل الأوثان، فلما فتحت مكة وأشهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ثبت في الصحيح، فهذا من ذاك فوافقهم أولا

٤٤٧ / ١٬٩٦٦